النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٣٢
الحكاية الثالثة
قيل[١]: أن عبد الملك بن مروان لما ندب الناس لقتال عبد اللّه بن الزبير[٢] و خرج بالجيش متوجها إلى مكة شرفها اللّه تعالى و عظّمها[٣]، و كان قد استصحب معه عمرو[٤] بن سعيد بن العاص[٥]، و كان عمرو قد انطوى على دغل نية و فساد طوله و طماعية[٦] في نيل الخلافة، فلما كان ببعض الطريق تمارض عمرو بن سعيد و أستأذن[٧] عبد الملك بن مروان في العود إلى دمشق فأذن له[٨]، فلما دخل دمشق صعد المنبر و خطب في الناس خطبة نال فيها من عبد الملك، و دعا الناس إلى خلعه[٩] من الخلافة فأجابوه إلى ذلك و بايعوه، فاستولى على دمشق و حصّن[١٠] سورها و حمى ثغورها و بذل الرغائب.
[١] - قارن الحكاية: في سلوان المطاع في عدوان الاتباع ص ٩، ١١- ١٤، ضمن حكاية عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك و ابن عمه يزيد بن الوليد. انظر ايضا: علاقة عبد الملك بن مروان و عمرو بن سعيد بن العاص، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] - عبد اللّه بن الزبير: هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن قصي بن كلاب ابو بكر، و يقال له ابو حبيب القرشي الاسدي، ولد في السنة الثانية للهجرة سمي بفارس قريس، و هو صحابي جليل من التابعين و رواه الحديث، بويع بالخلافة سنة ٦٤ ه ايام يزيد بن معاوية، عمل واليا على الحجاز و اليمن و العراق و مصر و خراسان و الشام و قتل عام ٧٣ ه في مكة اثر حصار الحجاج للمدينة و اقتحامها. انظر: البداية و النهاية ٨/ ٣٢٩، ٣٣٢ و ما بعدها. حلية الاولياء ١/ ٣٢٩- ٣٣٧. الوفيات لابن قنفذ، ص ٧٩- ٨٠. الكامل في التاريخ ٤/ ٢١ و ما بعدها. طبقات الفقهاء للشيرازي، ص ٥٠. الفخري في الآداب السلطانية، ص ١٢٣.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -عمر: ب.
[٥] - عمرو بن سعيد بن العاص: هو عمرو بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف الملقب« بالاشدق» محدث و راوية و من سادات المسلمين، أمتاز بفصاحة لسانه و بلاغته و قدرته على الخطابة، و كان شهما فاضلا مقداما، طمع بالملك فدبر له عبد الملك بن مروان مكيدة عام ٧٠ ه مات على اثرها. انظر: حلية الاولياء لابي نعيم ١/ ٢٤٧- ٢٥٠. مروج الذهب ٣/ ١٠٩ و ما بعدها. البداية و النهاية ٨/ ٣١٠- ٣١١.
[٦] -طماعة: م. و طمع؛ ط. ق.
[٧] -و سأل: ط. ق؛ م.
[٨] -في العود: زيادة في ط. ق؛ م.
[٩] - نزعه: م؛ ط. ق.
[١٠] - و حرس: ط. ق. و حرص: م.