النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٣٠
فحذروه النكث، و خوفوه عاقبة البغي و الغدر، فما ردعه ذلك عما عزم عليه فذكروه ايمانه التي حلفها لأخشنوار و الصخرة التي بين المملكتين، فقال: إني عاهدته[١] أن لا اتجاوزها بجيوشي و إذا[٢] أنا بلغتها حملتها على فيل[٣] بين يدي جيوشي و لا يتجاوزها احد منهم، و إذا فعلت[٤] ذلك فلا أكون ناكثا[٥] و لا غادرا. فلما سمعوا ذلك منه علموا أن الهوى قد وقف به على حد الرضى بهذا القول و التأويل، فأمسكوا عنه.
ثم أن فيروز جمع مرازتبه و هم أربعة مع كل مرزبان منهم خمسون ألف فارس، و أمرهم بالتجهيز لحرب الهياطلة، فلما فعلوا ذلك سار بهم فيروز و ظن أن جيوشه[٦] لا غالب لها لكثرتها و لشدة شوكتها، فعارضه موبذان موبذ[٧] في طريقه فقال: أيها الملك لا تفعل فإن رب العزة[٨] و خالق العالم يمهل الملوك على الجور و لا يمهلهم إذا أخذوا في هدم أركان الدين، و أن[٩] العهود من أركان الدين، فلا تتعرض له بسوء فتهلك.
فلم يلتفت إلى كلامه و سار راكبا هواه (في معصيته و مخالفا نصائحه)[١٠] حتى انتهى إلى الصخرة التي جعلها[١١] حاجزا (بين أرضه و أرض)[١٢] أخشنوار، فحملها[١٣] على فيل و سيرها بن يدي عسكره.
[١] -عاهدت: ف.
[٢] -و متى: ب.
[٣] -على عامدون: م. ساقطة: ط. ق.
[٤] -و اذا فعلت ذلك: ساقطة في ف.
[٥] -ناقضا غادرا: ف.
[٦] - جيوش جنده: ط. ق؛ م.
[٧] - موبذ: ساقطة في ط. ق؛ موبذان: ساقطة في ب.
[٨] - العالم: ف.
[٩] - و ان العهود من اركان الدين: ساقطة في ب.
[١٠] - في معصية نصحائه: ف.
[١١] - كانت: ب.
[١٢] - بينه و بين: ب.
[١٣] - فحملها على فيل و سيرها بين يدي عسكره ثم ان الخنشوار: ساقطة في ف.