النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٢٧
يريده منها، فجهزه الامين بأحسن جهاز و ولاه خراسان، و جهز معه جمهور جنوده[١] فخرج علي بن عيسى[٢] بالجيوش[٣] طالبا خراسان، فبلغ ذلك إلى المأمون فاضطرب امره[٤] و علم انه يعجز عن مقاومة علي بن عيسى لميل اهل خراسان إليه و محبتهم له[٥]، فركب إلى منتزه[٦] له ليشاور وزراءه في تدبير امره فعارضه في الطريق شيخ مجوسي قد احدودب[٧] من هرمه و كبره[٨]، فناداه بالفارسية مستغيثا به من مظلمة نالته. فلما نظر المأمون إلى هرمه و كبر سنه رق له و امر ان يحمل على دأبه إلى الموضع الذي هو قاصده[٩]، و يدخل عليه بغير استئذانه.
و لما استقر المأمون و وزراؤه في ذلك الموضع ادخل عليه ذلك الشيخ[١٠] المجوسي، فأمره بالجلوس في حاشية المجلس، ثم اقبل على خاصته[١١] و اخبرهم بما انتهى إليه من امر علي بن عيسى، و امرهم بإدارة[١٢] الفكر في الرأي في ذلك[١٣] و هو يظن ان[١٤] الشيخ لا يحسن العربية.
فقال احد الوزراء: الرأي اصطناع[١٥] اجناد من الاغتام[١٦] الذين لا يعرفون علي بن عيسى فتلقاه بهم قبل دخول ارض[١٧] خراسان. فقال الوزير الثاني: الراي ان تبادر بالارسال إلى اخيك معتذرا و منقادا لما يريده منك اليوم، و منتظرا نصر اللّه تعالى في غد، فإنك مكره على الخروج من عهدة الخلافة إكراها لم يخف على احد من الناس، فهو حق لك متى امكنك طلبته، و كنت فيه على حجة ظاهرة.
[١] -العسكر: ب.
[٢] -موس: ط. ق.
[٣] -بالجنود: ط. ق؛ م.
[٤] -مئه: ط. ق؛ م.
[٥] -و محبتهم له: ساقطة في ف.
[٦] - مستتر: ف.
[٧] - انحدب: ط. ق؛ م.
[٨] - و كبره فناداه بالفارسية مستغيثا ...
إلى حرمه. و كبر: ساقطة في ب.
[٩] - يريد المأمون قصده: ب.
[١٠] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١١] - وزرائه: ب.
[١٢] - بادابة: ف.
[١٣] - الرأي: ساقطة ف.
[١٤] - ذلك: زيادة: م؛ ط. ق. ب.
[١٥] - ان تبادر باصطناع: ب.
[١٦] - الاقوام: م؛ ط. ق. العوام: ب.
[١٧] - قبل ان يدخل أرض: ب. ارض: