النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٢٦
المأمون أميرا بخراسان كتب إليه الامين يستدعيه و يذكر حاجته إليه و انه يريده لأمر مهم تضيق عنه الكتب، و ان جواسيس المأمون و عيونه ببغداد كتبوا إليه يعرفونه أنّ اخاه الامين يريد تحويل الخلافة عنه إلى ولده موسى الناطق[١]، فاطلع المأمون خاصته[٢] على الخبر و استشارهم في امره، فأشاروا عليه ان يثبت مكانه و ينتظر الفرج و يكتب إلى اخيه[٣] و يعتذر له و يتعلل بأعلال[٤]، ففعل ذلك.
فعلم الامين انه قد فطن لما يراد به و ايس من نجاح[٥] مكيدته، فحينئذ دعا الناس إلى خلع المأمون من عهد[٦] الخلافة، ثم التفت إلى علي[٧] بن عيسى[٨] بن ماهان[٩] و شاوره في امر خراسان، و كان[١٠] علي بن عيسى قد ولي خراسان قبل ذلك، و اصطنع إلى اهلها جلائل الصنائع و غمرهم بالاحسان و العدل فضمن له ما
[١] - موسى الناطق: ابن الخليفة العباسي محمد الأمين، بويع بولاية العهد و هو لا يزال طفلا بدلا من عمه المأمون عام ١٩٥ ه و لقب بموسى الناطق بالحق. انظر: الكامل في التاريخ ٥/ ١٤٢.
[٢] - من اشهرهم خزيمة بن حازم، الذي قال للمأمون:« يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذّبك و لن يغشّك من صدقك، و لا تجرىء القواد على الخلع فيخلعوك، و لا تحملهم على نكث العهد فينكثوا بيعتك و عهدك، فإن الغادر مغلول و الناكث مخذول». انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٢٧٦.
و الفخري في الآداب السلطانية، لابن الطقطقا، ص ٢١٣.
[٣] -مكتوبا: زائدة في ط. ق؛ م.
[٤] -بالاعلال: م؛ ط. ق؛ س.
[٥] -نتاج: ط. ق؛ م.
[٦] -عهد: ساقطة ب؛ س، ط. ق.
[٧] - علي بن عيسى بن ماهان: هو أحد اتباع هارون الرشيد و من كبار رجال دولته، حكم خراسان و كان شجاعا جليلا مهيبا، وليّ خلال عهد الأمين على همذان و قم و أصبهان و جرجان، و أرسل إلى الري على رأس جيش لمحاربة المأمون و القضاء عليه، فانهزم جيشه و قتل في المعركة. قارن عنه: البداية و النهاية ١٠/ ٢٢٦- ٢٢٨. تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٢٧٧. الفخري في الآداب السلطانية، ص ٢١٣- ٢١٤.
[٨] -موسى: ط. ق.
[٩] - هو ابن ماهان و ليس« هامان» كما ورد في المخطوطات. و الصواب ما أثبتناه. انظر: تاريخ الطبري ٧/ ٧٢. تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٢٧٧. الفخري في الآداب السلطانية ص ٢١٣.
[١٠] - و كان علي بن عيسى قد وليّ خراسان قبل ذلك: ساقطة ط. ق؛ م.- أخبار علاقة الامين بالمأمون: في تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٢٧٦- ٢٧٧.