النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٢٣
فقال الملك: قل ايها الوزير الناصح فلك و لأصحابك عندنا[١] الثقة بكم و الكرامة لكم، لأنكم في المناصحة لنا (و الادلاء إلينا)[٢] كالحواس الخمس للقلب فسجدوا له ثم رفعوا رؤوسهم.
فقال[٣] الوزير[٤]: ان الرعية قليلة النظر في العواقب غير متحفظة من المعاطب و قد دبّ فيها اسم الفساد، و مكاشفتها الآن خطر و الظفر بها و هن في الملك، و العدو قوي الطمع شديد[٥] الحرص مستشعر بالظفر و لا يرضيه إلا الغلب، و لا مندوحة لنا عن محاربته، فإن رأي الملك ان يصرف همته اولا إلى الاستظهار باتخاذ معقل حريز، يأمن فيه على اهله و خاصته[٦] و ذخائره[٧] و من خلصت نيته من رعيته. فإني اعرف في مملكته معقلا شاهقا يطل على اهل الأرض اطلال زحل على الكواكب، و هو[٨] مع ذلك لذيذ فرات كثير[٩] الماء، و قد كان بعض اسلاف الملك أثّر فيه آثارا محكمة فإن رأى الملك ان يتم به، سعى [سعي] سلفه، ثم يودعه ذخائره و يجعله[١٠] للإقامة استظهارا، ثم يلقى عدوه ان اقدم[١١] على بلاده فإن ظهرت خيانة انصاره[١٢] إنحاز بأوليائه إلى ذلك المعقل، و الزم نفسه الصبر و انتظر[١٣] الفرج.
قال:
فسّر الملك برأي ذلك[١٤] الوزير و وقع اجماعهم[١٥] على ترجيحه، (ثم ركب الملك)[١٦] في خاصته و حماته حتى اتى ذلك[١٧] المعقل، فحشد إليه
[١] -ساقطة: ب.
[٢] -و غيرها: ط. ق؛ م.
[٣] -فقال الوزير: ساقطة في ف.
[٤] - يستوحي المؤلف فكرته من الحكاية الرمزية« الجرذ و الفئران و اليربوع» و خلاصتها: ان جرذا عاش مع-
[٥] -شديد الحرص مستشعر بالظفر و لا يرضيه إلا الغلب: ساقطة في ط. ق؛ م.
[٦] -و خواصه: م.
[٧] - و ذخائر مملكته: ف.
[٨] - و هو مع ذلك: ساقطة في ف.
[٩] - كثير: م؛ ط. ق.
[١٠] - ساقطة: ف.
[١١] - اقبل: ف. قدم بلاده: م. ط. ق.
[١٢] - ساقطة: ف.
[١٣] - و انتظار: م؛ ط. ق.
[١٤] - وزيره: ف.
[١٥] - و الحكيم أيضا: زيادة في س؛ م.
[١٦] - و ركب: ف. الملك: ساقطة في ب.
[١٧] - ساقطة: ف.