النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٢١
قال الوزير الثالث: الرأي ان يطلب الملك[١] تعيين من فسدت طاعته (بالامناء الثقات)[٢] من الجواسيس، فإذا تعينوا عوملوا بما تقتضيه احوالهم من قلة او كثرة فقال رئيس الزمارمة: ان البحث الآن عن هذا خطر لأنه لا بد ان يفطن له، و إذا فطن، خاف المريب فحذر، ثم لا يخلو امره[٣] بعد ذلك من حالين[٤]: اما[٥] ان يتحرك إلى جهة عدونا فيعتمده بالنصائح و الدلالة على العورات، ثم[٦] يقاتل معه على بصيرة ليست للعدو لأنه يطلب العود إلى وطنه و اهله و ماله، و اما ان لا ينفصل عنا و لا يرهبنا بل يكاشفنا بالعداوة و يكثر[٧] علينا بإشكاله[٨] من الرعية فينصرونه علينا، و إن لم يكونوا على مثل رأيه لأن في الرعية من احقده الحرمان و من احقده التأديب، و جمهور الرعية يتعصبون على الاجناد لأنهم لم يعدموا[٩] منهم اذى و استطالة، فإن سومحوا[١٠] افسدوا المملكة و ان قصد المسيء بالعقوبة خاف[١١] البريء ان تتعدى العقوبة، فانحاز إلى المسيء لعلة المشاكلة له و لو كان عدوا له[١٢]، فكما ان الكلبين إذا تهارشا فرأيا ذئبا فأنهما يتركان[١٣] تهارشهما و يجتمعان[١٤] على الذئب و إن كان مثلهما في الخلقة، لكنهما يعاديانه فيصطلحان عند التعاون عليه، و كذلك العامي لا ينظر إلى الملك من حيث تحققه في الخلق الإنساني بل ينظر إليه من حيث تفرده[١٥] و انفته و علو همته و جرأته و شجاعته و كثرة ماله، فينافره و يألف بالعامي الذي يشاكله في جهله و طبعه و غير ذلك من
[١] -ساقطة: ب.
[٢] -بالثقات: ف. الثقات: ساقطة في ط. ق؛ م.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -امرين: ف.
[٥] -احدهما: ب.
[٦] - ثم يقابل معه على بصيرة ليست للعدو لأنه يطلب العود إلى وطنه و اهله و ماله ... بل يكاشفنا بالعداوة: ساقطة م؛ ط. ق.
[٧] - و يتكثر: ب؛ ف.
[٨] - باشكانه: ط. ق؛ م.
[٩] - يسلموا: ط. ق؛ م.
[١٠] - سمنحوا: ط. ق؛ م.
[١١] - خاف البريء ان تتعدى العقوبة، فانحاز إلى المسيء لعله: ساقطة ط. ق؛ م.
[١٢] - و لو عاداه: ف.
[١٣] - تركا تهارشهما: ف.
[١٤] - و اجتمعا: ف.
[١٥] - نفوذه: ب.