النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢١٩
الدعوة في مدينة الاركن و غيرها من قراه و رساتيقه و معاقله و ثغوره، و استمالوا قلوب الرعية، ثم[١] كتبوا بذلك إلى كسرى فاحضر المرزبان الذي يلي تلك الارض و امره بالتجهّز[٢] إليها، فلما اخذ ذلك المرزبان في الاعداد و الحشد و كان عسكره خمسين الف فارس[٣] سوى اتباعها، كتب إلى الاركن عيونه[٤] يخبرونه بخروج المرزبان إليه. ثم ظهر النفاق ببلاده و همس الناس فيه، فانتبه[٥] من غفلته و بحث عن الامر، فوقف على حقيقته، و كان امر مملكته يدور على خمس رجال: اربعة منهم هم وزراؤه و جلساؤه و سماره[٦]، و الخامس رئيس الزمازمة[٧] الذين يأخذون عنه الدين؛ و كان حكيما عالما.
قال:
فجمعهم الاركن و أطلعهم على ما انتهى إليه من فساد الرعية و تجهيز جيوش انوشروان[٨] إلى جهتهم[٩]، و امرهم بالنظر في ذلك و امعان التفكير[١٠] فيه، فجلسوا لإدارة الرأي.
فقال احد[١١] الوزراء الاربعة: الرأي ان يستصلح[١٢] الملك رعيته فيملأ ايديها[١٣] رغبات (و قلوبها آمالا)[١٤] فإن العدو اذا علم ذلك كان حريا به ان يجبن عن الاقدام، و إن اقدم لقيناه بكلمة مجتمعة و قلوب سليمة. فقال له رئيس الزمارمة: هذا لو كان فساد الرعية اوجبه جور و عسف سيرة[١٥] فيزال حكم الفساد بأزاحة علته، و اما فساد هؤلاء فإنما اورده عليهم الجهل بمواقع الصواب و البطر[١٦]
[١] -ثم كتبوا بذلك إلى كسرى: ساقطة في ط. ق؛ م.
[٢] -التجهيز: ط. ق؛ م.
[٣] -رأس: ط. ق؛ م. ساقطة: ف.
[٤] -عيون اصحابه: ب.
[٥] -الاركن: زيادة في ب؛ ف.
[٦] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[٧] (**) الزمازمة: هم رجال الدين عند المجوس الذين يتولون بيوت النيران. و قد درجت العادة عند ملوك الهند ان يكون رئيس الزمازمة في مرتبة الوزير واحد كبار المستشارين. انظر: سلوان المطاع ص ٦٧.
[٨] - المرزبان: ف.
[٩] - كسرى انوشروان: ب. جهته: ف.
[١٠] - الفكر: ف.
[١١] - احدهم: ط. ق. احدهما من: م.
[١٢] - يصلح: ب.
[١٣] - قلوبها: ط. ق؛ م.
[١٤] - و يحس آمالها: ط. ق؛ م.
[١٥] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١٦] - و النظر: م.