النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٠٩
[الباب الثامن] في بيان فضل المشورة و الحث عليها
اعلم ان المشورة عين الهداية و سبيل الرشاد إلى الأمر[١]، و ايضاح المهم من الرأي و مفتاح المغلق من الصواب، حث الشارع[٢] عليها و ندب[٣] الخلق إليها[٤].
قال اللّه لنبيه[٥] صلى اللّه عليه و سلم: فَاعْفُ عَنْهُمْ[٦] وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[٧] و قال الحسن البصري رضي اللّه عنه[٨]: أمره بالمشاورة ليستقر له الرأي الصحيح فيعمل به و قال[٩] الضحاك: أمره بالمشاورة لمّا علم ما فيها من الفضل و ما يعود بها من النفع، و لأن إرسال الخواطر الثاقبة و إجالة الافكار الصافية لا يكاد يعزب عنها ممكن و لا يخفى عليها جائر، و المستبد[١٠] برأيه بعيد عن الصواب قريب من الزلل.
و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١١]: رأس العقل بعد الايمان باللّه تعالى التودد إلى
[١] -إلى الامر: ساقطة في ب؛ ف.
[٢] -الشرع: ط. ق. ساقطة: م.
[٣] -وجت: ب.
[٤] -عليها: ف.
[٥] -لنبيه محمد: ف.
[٦] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[٧] - القرآن الكريم، آل عمران/ ١٥٩.
[٨] - قارن: القول و التأويل في المستطرف ١/ ٩٩. و في الاحكام السلطانية ص ٤٣. و الفخري في الآدب السلطانية، ص ٢٥- ٢٦. و في بهجة المجالس ١/ ٤٣٩.
[٩] - الضحاك هو الاحنف بن قيس، و قد عرفنا به من قبل.
[١٠] - نجد المعنى في قول لعلي بن أبي طالب، في الاشارة إلى ادب الامارة ص ٦٣. و لفظه:« من اعجب برأيه ضل و من استغنى بعقله ضل». و نجده ايضا: في تسهيل النظر ص ١٦٧. و في السعادة و الاسعاد للعامري ص ٤٢٤. و في الحكمة الخالدة لمسكويه، ص ١٩٨.
[١١] (* ٥) قا: الحديث في كشف الخفاء ١/ ٥٠٧- ٥٠٨ و قد رواه العسكري عن ابي هريرة.