النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٠٠
العامة، و قد كان العقلاء من المتقدمين يمنعوا انفسهم من ذلك لشرف طباعهم و كرم انفسهم، و كانوا يأبون إظهار التذلل و الخضوع لما فيه من ذهاب الوقار و شناعة السمعة؛ فحسموا عنهم أسبابه و دواعيه، و ترفعوا عن قبحه و مساوئه.
العرض الخامس- الجماع[١]
اعلم ان هذا العرض أيضا مع إباحة الشرع له أحد العوارض الرديئة التي تدعو النفس اليها، و الحامل عليها إبتغاء اللذة و اتباع الهوى، و متى اكثر الإنسان من هذا العرض جلب عليه ضروبا من البلايا و الاسقام، قال أهل الطب: إن الاكثار منه يضعف البصر و يحلق البدن و يجلب إليه الهرم، و يسرع إليه الشيخوخة و الذبول، و يضّر بالعصب و الدماغ و يسقط القوة، و يفضي إلى امراض كثيرة- ليس هذا موضع شرحها- لا سيما اذا استعمل على الامتلاء.
فينبغي ان يقمع نفسه و يصدها عن ذلك طلبا للصحة و حفظا للقوة فإن حفظ الصحة من الواجبات، و ينبغي ان يتذكر عند هيجان الجماع ما ذكرته الاطباء من مضاره، ليكون ذلك مانعا له من الاكثار منه، فإن غلبته النفس و ملكة الهوى و مال به إلى إفراط الشبق، فليكن ذلك بقدر ما لا يفضي إلى الضرر، و اللّه الموفق للصواب.
و قد شرحنا في هذا الباب جملا و تفاصيلا يجب على العاقل ان يتدبرها و يصرف نفسه عن ضررها ليحسن بذلك تدبير سياسته و تثبت به قواعد رياسته و اللّه ولي التوفيق.
[١] -العرض الخامس ساقط في م؛ س؛ ب.