النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٨
و كان يقال: لا يواجه[١] العجول محمودا و لا الغضوب مسرورا و لا الشره غنيا[٢] و قيل: انه اجتمع اربعة ملوك من الروم عند حكيم من حكمائهم فقالوا:
اوصنا ايها الحكيم[٣] وصية ننتفع بها فيما صار الينا من امر الملك فقال: من استطاع منكم ان يمنع نفسه من اربعة اشياء فهو حقيق ان لا ينزل به مكروه و هي: العجلة و اللجاجة و العجب و التواني، فثمرة العجلة الندامة، و ثمرة اللجاجة الحيرة، و ثمرة العجب البغضة، و ثمرة التواني الذلة. و كان يقال: التثبت في النوائب معقل اهل التجارب، و العجلة في الامور داعية إلى كل محذور.
و اوصى ملك من ملوك اليمن من يخلفه من بعده فقال: اوصيك بتقوى اللّه تعالى فإنك ان تتقيه يهدك و يرض عنك، و متى رضي الرب عن عبده[٤] ارضاه، و آمرك ان لا تعجل فيما لا تخاف فيه الفوت[٥] فإن العجلة ندامة، و إذا شككت في امر فشاور، و إذا اتهمت فاستدل، (و إذا استكفيت فاختبر)[٦]، و إذا قلت فاصدق، و إذا وعدت فانجز، و إذا أودعت في حق فانفذ و اعلم انك اذا ضبطت حاشيتك ضبطت قاصيتك و السلام.
و اعلم ان العجلة مذمومة الا في افعال البر و صنائع المعروف فانها حسنة محمودة. قال بعض الحكماء[٧]: على الملك ان يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، و تعجيل مكافأة[٨] المحسن، و الاناة فيما يحدث، فإن له في تأخير العقوبة امكان العفو و في تعجيل المكافأة بالاحسان المسارعة إلى الطاعة من الرعية، و في الاناة انفساح الرأي و اتضاح[٩] الصواب.
[١] -يوجد: س؛ ب. يواحد: ف.
[٢] -غنى: ط. ق؛ م.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -العبد: ف.
[٥] -الموت: ف.
[٦] - ساقطة: ط. ق.
[٧] - القول منسوب لأوشهنج في الحكمة الخالدة لمسكويه ص ١٣. و لعلي بن أبي طالب في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد، ص ٧٤. و القول أيضا في بهجة المجالس ١/ ٣٣٨. و في بدائع السلك لابن الازرق ج ٢، ص ١٦٣ نقلا عن محاسن البلاغة للتدميري.
[٨] - المكافأة بالاحسان: ب.
[٩] - انفتاح: س؛ ب.