النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٨
في موضع يتواضع الناس فيه وضعني[١] اللّه في موضع يتكبر (على مثله)[٢] الناس.
و انشدني بعض أهل الأدب[٣]:
|
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته |
مهلا فإنك بعد الكبر مسلوب |
|
|
لو فكر الناس فيما في بطونهم |
ما استشعر الكبر شبان و لا شيب |
|
|
يا بن التراب و مأكول التراب غدا |
أقصر فإنك مأكول و مشروب[٤] |
|
و اعلم أن من قطع أسباب الكبر عنه و حسم[٥] مواده و اعتاض[٦] به تواضعا و خشوعا و تعظيما للّه سبحانه و تعالى، فقد أكد[٧] أسباب الشرف و مواد النعم، و أزاح عنه المقت و استعطف إليه القلوب.
الوصف الحادي عشر- الحسد:
اعلم أن الحسد داء عظيم[٨] من أدواء النفس، لا يشفى سقيمه و لا يرقى سليمه مع ما فيه من إفساد الدين و أضرار البدن، لأن الحاسد يدوم همه و يكثر غمّه و يذوب جسمه و يذهل عقله عن صواب[٩] الرأي، و يشغل[١٠] قلبه عن صحيح الفكر. و هو اقبح من البخل[١١] لأن البخيل[١٢] يحب أن لا ينال أحد شيئا مما
[١] -وضعني اللّه: ساقطه: م؛ ط. ق.
[٢] -عنه: ب.
[٣] - الشعر في عيون الاخبار ١/ ٢٧٢- ٢٧٣. و في ادب الدنيا و الدين ص ٢٣٣ و في بهجة المجالس ١/ ٤٣٨. و قد ورد الشطر الثاني من البيت الاول بلفظ:« انظر خلاءك ان النتن تثريب».
[٤] -البيت الثالث ساقط في ب.
[٥] -و حسم موادة: ساقطة: م؛ ط. ق. مولده: ف.
[٦] -و ازداد للّه: ط. ق؛ م.
[٧] - سلك مسالك: م؛ ط. ق.
[٨] - اعظم ادواء: ب.
[٩] - الصواب و حسن: ط. ق؛ م.
[١٠] - و يشتغل: ف.
[١١] - و شر منه: ف زائدة.
[١٢] - البخيل يحب ان لا ينال احد شيئا مما بملكه: ساقطه س؛ م.