النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٧
أربعة أشياء: أحدها[١] ما يعرض للملك من الكبر[٢]، و الثاني[٣] ما يعرض له من الغضب فإن دولته في هاتين الحالتين[٤] تضطرب لخروجه عن حدود السياسة، و الثالث ما يعرض له من الحرص فإنه إذا حرص ظلم و عسف الرعية، الرابع هيجان الرعية فإذا عرض له شيء من ذلك فليبادر بالحسم.
و حكى المدائني قال[٥]: رأيت رجلا[٦] بعرفات و هو على بغلة بمركب[٧] من ذهب و الغلمان و الخدام بين يديه و الناس حوله، و هو[٨] لا يعبأ بأحد منهم، فنظرت إليه متعجبا و قلت له: يا هذا! ليس هذا موضع التكبر إنما هو موضع التواضع[٩] و الخشوع، فأنزل عن بغلك و اصرف الخدم من بين يديك في هذا الوقت، و اقبل على اللّه تعالى بخضوع[١٠] و خشوع فإنه يقبل عليك برحمة[١١] منه و رضوان.
قال: فلم يلتفت إليّ فتركته و انصرفت.
فلما كان العام المقبل[١٢] عبرت بالجسر ببغداد فوجدت ذلك الرجل أعمى يتصدق[١٣] من الناس فقلت له: أنت الذي[١٤] كنت في العام الماضي على بغلة بعرفات؟ قال: نعم أنا ذلك الرجل، قلت:[١٥] فما بالك؟ قال: لما تكبرت
[١] -الاول: ف.
[٢] -ما يعرض للملك من الكبر: ساقطه ط. ق؛ م.
[٣] -البغي: زيادة م؛ ط. ق.
[٤] -هذه الحالة: م؛ ط. ق.
[٥] - قارن: الحكاية مختصرة في عيون الاخبار ١/ ٢٧٣. و تنسب في العقد الفريد لابن عبد ربه للعتبي.
٢/ ٣٥٤.
[٦] - ذكر في العقد الفريد، لابن عبد ربه ٢/ ٣٥٤ ان الرجل هو محرز مولى، باهله.
[٧] -بموكب: ف. في ركب: ط. ق. م.
[٨] - و هو لا يعبأ باحد منهم: ساقطة ف.
[٩] - التعظيم: م، ب، ف؛ ط. ق.
[١٠] - ساقطه: ب.
[١١] - برحمته و رضوانه: ط. ق. م. برحمته: ب.
[١٢] - المستقبل: ف.
[١٣] - يطلب الصدقة: ب.
[١٤] - ساقطة: م؛ ط. ق.
[١٥] - قلت فما بالك؟ قال: ساقطه س؛ ب؛ ف.