النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٥
و ملقا، و قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن ذلك فقال[١]: إياكم و كثرة المدح فإنه الذبح.
و قال[٢] بعض الحكماء: من رضي أن يمدح بما ليس فيه أعان الساخر منه.
و قال بعض العلماء: قبيح باللبيب أن يعجب بنفسه عند مدح المادح أو يغضب عند سماع قدح[٣] القادح قبل أن يتفقد أعماله و يعلم ما عليه و ماله، و ألا يترك[٤] النساء أعقل[٥] منه، فإن أحداهن إذا وصف وجهها بما تحب أو تكره امتحنت ذلك بالإطلاع[٦] في المرآة.
و كذلك ينبغي للعاقل أن يمتحن أحواله بأن يكل نفسه[٧] إلى غيره من أهل الثقة و الأمانة و الأدب و الديانة، في اختيار[٨] محاسنه و مساوئه و عيوب نفسه التي فيه، و يستنصحهم في ذلك، فإن الإنسان قد يخفى عليه عيب نفسه لاستيلاء الهوى على عقله، فإذا أزاح عن نفسه ذلك فقد نال غاية الشرف بانعطاف القلوب عليه، و ميلها إليه.
الوصف العاشر- الكبر:
اعلم أن الكبر خارج بالنفس عن حد الإعتدال، و حقيقته أستعظام النفس[٩] و احتقار الغير[١٠]، و سببه علو اليد و التمييز بالمنصب أو النسب أو الفضل، و متى
[١] - الحديث في مسند احمد ٤/ ٩٢- ٩٣. و في شرح نهج البلاغة ٣/ ٣٥، ١١٢. و في تسهيل النظر ص ١٤٠. و ورد في ادب الدنيا و الدين بلفظ:« اياكم و التمادح فانه الذبح» و ورد على لسان عمر في عيون الاخبار ١/ ٢٧٥: بلفظ:« المدح ذبح».
[٢] -القول ساقط في ب.
[٣] -ساقطه: ط. ق؛ م.
[٤] -و لا ينبغي ان يترك: ب. و ألا يصير: ط. ق؛ م.
[٥] -افضل: ب؛ ف.
[٦] -بالمرأة بالاطلاع منها: ب.
[٧] - و مساوئه: زائدة ب.
[٨] - اعتبار: ب؛ ف.
[٩] - ساقطه: م؛ ط. ق.
[١٠] - غيره: ط. ق؛ م.