النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٣
آخر[١]: العجب[٢] حمق و تيه ينتجهما الغضب. و كان يقال: ما أعجب عاقل بنفسه[٣] لأن العجب فضل حمق لم يدر صاحبه أين يذهب به، فيصرفه إلى الكبر.[٤]
و حكي[٥] أن رجلا[٦] نظر إلى المهلب بن أبي صفرة[٧] و عليه حلة فاخرة يسحبها و يمشي الخيلاء[٨]، فقال له: يا أبا عبد اللّه ما هذه المشية التي يبغضها اللّه و رسوله؟ فقال له المهلب: أو ما تعرفني؟ قال: بلى أعرفك، أولك نطفة مذرة[٩] و آخرك جيفة قذرة، و حياتك[١٠] فيما بين ذلك بول و عذره. قال: فخجل المهلب و أطرق منه حياء.
و قد نظم هذا الكلام[١١] محمود الورّاق[١٢] فقال[١٣]:
[١] -القول: ساقط في ب؛ ط. ق.
[٢] -فضل: زائده في م.
[٣] -أحد: زائدة في ب.
[٤] -الكبر: م؛ ف.
[٥] - الحكاية في ادب الدنيا الدين، ص ٢٣١. و تروى في المستطرف عن احد ابناء المهلب ١/ ١٤٨.
و نجد القول في بهجة المجالس ١/ ٤٣٨.
[٦] - هو مطرف بن عبد اللّه بن الشّخير بحسب ما ورد في ادب الدنيا و الدين، ص ٢٣١. و هو مالك بن دينار في المستطرف ١/ ١٤٨. و في بهجة المجالس، ١/ ٤٣٨.
[٧] - المهلب بن ابي صفرة- عرفنا به من قبل.
[٨] -خيلا: ب.
[٩] (*) مذرة: من مذر و معناها الفساد. و مذرة: فاسدة أو خبيثة.
[١٠] -« و حشوك» هو الصواب، بحسب ما تجمع المصادر.
[١١] - ساقطة: ب.
[١٢] - هو محمود بن الحسن الوارق الشاعر الحكمي نظم في الزهد و الف ديوانا في المواعظ و الحكم.
عاش في عهد المعتصم و تقرب من الخلفاء العباسيين. و ذكر عنه انه كان نخاسا يبيع الرقيق و قد توفي خلال عهد المعتصم عام ٢٣١ ه. را: تاريخ بغداد ١٣/ ٨٧- ٨٨. طبقات الشعراء لابن المعتز ٣٦٧. فوات الوفيات للكتبي ٢/ ٥٦٢.
[١٣] (* ٥) الشعر لابن عوف في ادب الدنيا و الدين، ص ٢٣١. و قد ورد الشطر الثاني من البيت الثالث بلفظ:
« ما بين ثوبيه يحمل العذرة»