النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٦٧
تلمظت[١][٢] مضغة طالما لفظتها الكرام. و قال بعض الحكماء: من اكثر من عيوب الناس سهل عليه الاكثار، و انه إنما يطلبها بقدر ما فيه منها.
و لقد احسن القائل حيث يقول[٣]:
|
إذا انت عبت الناس عابوا و اكثروا |
عليك و ابدوا منك ما كنت تستر |
|
|
إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم |
فلا عيب إلا دون عيبك[٤] يذكر |
|
|
و ان عبت قوما بالذي ليس فيهم |
فذلك[٥] عند اللّه و الناس اكبر |
|
|
و ان عبت قوما بالذي فيك مثله[٦] |
فكيف يعيب العور من هو اعور |
|
و قال[٧] الوليد بن عقبة بن ابي معيط: كنت اسير مع ابي في موكبه فلصق إليّ رجل و جعل يغتاب رجلا غائبا، فسمعه ابي فالتفت إليّ و قال: و يحك! إما علمت ان الملوك ينزهون اسماعهم عن الخنا[٨] كما ينزهون السنتهم عن الكلام به، فإن[٩] المستمع شريك القائل، و لقد نظر إلى حيث ما في وعائه فأفرغه من وعائك.
[١] -تظلمت: م. تناولت: ب.
[٢] (*) المصدر لمظ أي تتبع بلسانه الطعم و تذوقه و تلمظت: اخرجت لساني و تذوقت. انظر مادة لمظ في معاجم اللغة.
[٣] -حيث يقول: ساقطة: ط. ق؛ م؛ ف. شعرا: في ب.
[٤] -ما قيل: ب.
[٥] -عند الناس و اللّه: في م؛ س.
[٦] -ملهم: ف.
[٧] - زيادة في مخ ف: قال آخر:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٨] (**) الخنا: البكاء او الضحك في الانف.- الدولة المروانية و كان من اكبر الموالين للحجاج، تولى الامارة و قيادة الجيوش الاسلامية، و كان مهيبا فتح الاقاليم و البلاد و اسلم على يديه اعداد غفيرة من الناس و ذكر انه زل زلة و مات ميته جاهلية في فرغانه في خراسان عام ٩٦ ه و له من العمر ثمان و اربعين سنة. قارن عن حياته:
البداية و النهاية ٩/ ١٦٧- ١٦٨ الكامل لابن الاثير ٤/ ١٣٨ و ما بعدها سرح العيون لابن نباته المصري ص ١٨٦- ١٩٣.
[٩] - فإن المستمع شريك القائل عبارة وردت في العقد الفريد لابن عبد ربه ٢/ ٣٦٩.