النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٦١
مَلُوماً مَحْسُوراً[١] فنهى عن بسطها سرفا كما نهى عن قبضها بخلا، فدل[٢] ذلك على استوائهما ذما و اتفاقهما لوما، لأن المسرف في عطائه[٣] المبذر في سخائه لا يفرق بين محمود و مذموم و لا يميز بين مستحق و محروم، و هذه الحالة تدل على (خور الطبع)[٤] و طيش الرأي و قصور التدبير، و ذلك لا يليق بالملوك، و لأن بيت المال يقل عن الحقوق، و يقصّر عن الواجبات إذا اسرف في بذله، و وضع الشيء في غير موضعه بزيادته من القدر على المستحق.
قال بعض الحكماء: الخطأ[٥] في إعطاء ما لا ينبغي و منع ما ينبغي. و قال سفيان الثوري رحمه اللّه: الحلال لا يحتمل السرف[٦]. و قال بعض العلماء: ثلاثة ترتفع[٧] عنهم الرحمة، و تنزل بهم الشماتة في ثلاثة احوال: احدهم المبذر لماله[٨] حين[٩] تنزل الفاقة به، الثاني الشره النهم حين تصيبه الهيضة[١٠][١١]، الثالث، الظالم المعتدي حين تنزل به العقوبة.
انشدني[١٢] بعضهم[١٣]:
|
و كان المال يأتينا و كنا |
نبذره و ليس لنا عقول |
|
|
و لما ان تولى المال عنا |
عقلنا[١٤] حيث كان[١٥] لنا فضول |
|
الوصف الخامس- خلف الميعاد[١٦]:
اعلم ان خلف الميعاد يتصف به اللئام و تأباه الكرام لقبح صورته و شناعة سمعته، و هو من اركان النفاق و مساوىء الاخلاق.
[١] - القرآن الكريم، الاسراء/ ٢٩.
[٢] -فيدل: ط. ق؛ م.
[٣] -اعطائه: ط. ق؛ م.
[٤] -على الطبع المذموم: ط. ق؛ م.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] -الإسراف: ط. ق؛ م.
[٧] - تمنع: ط. ق؛ م.
[٨] - بماله: ف.
[٩] - عند نزول: ط. ق؛ م.
[١٠] - المصيبة: ط. ق؛ م.
[١١] - الهيضة: معاودة الهم و الحزن.
[١٢] - قا: الشعر في أدب الدنيا و الدين للماوردي، ص ١٩١. البيت( ٢)( حين ليس).
[١٣] - و لهذا في المعنى شعر: ط. ق؛ م.
[١٤] - بعد: زيادة ف.
[١٥] - ساقطة: ب، ف.
[١٦] - الخلف: ف.