النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٥١
و قال بعض الحكماء[١]: الملك يبقى على الكفر و لا يبقى على الجور.
و قال حكيم آخر: الجور مسلبة النقم، و البغي مجلبة النقم.
و قال افلاطون: بالعدل ثبات الاشياء و بالجور زوالها. و قال ايضا: إياكم و الجور فإنه اداة العطب[٢] و علة خراب البلاد.
و يحكى[٣] ان الرشيد[٤] حبس أبا العتاهية[٥] و اقسم ان لا يخرجه[٦] من حبسه، فبقي في السجن مدة طويلة، فلما ضاق به الامر كتب على[٧] حائط الحبس هذه الابيات[٨]:
|
اما و اللّه ان الظلم شؤم |
و لكن[٩] المسيء هو الظلوم |
|
[١] - قارن القول: في ادب الدنيا و الدين للماوردي ص ١٤٢، و في تسهيل النظر ص ٢٢٦. و نجده في التمثيل و المحاضرة للثعالبي ص ١٣٠ و نسب للرسول في كتاب التبر المسبوك للغزالي ص ٤٤.
[٢] -الغضب: ب.
[٣] -و حكي: ف.
[٤] - قارن الحكاية و الشعر في ديوان ابي العتاهية ص ٢٠٩. و قد وردت الابيات في مطلع قصيدة وجهها للرشيد بعد ان سجنه بسبب تمنعه عن حضور مجالس الشراب و انشاء و الغزل. و تجد الحكاية و الشعر ايضا في الاغاني ٣/ ١٦٠ و في سراج الملوك للطرطوشي ص ٢٦٢. و ذكر في المستطرف ١/ ١٢٨، أن الابيات وجدت مكتوبة على رقعة تحت فراش خالد بن يحيى البرمكي و ان الحوار في الحكاية كان بين الحجاج واحد سجنائه انظر الحكاية و الشعر أيضا: في البداية و النهاية ١٠/ ٢١٨.
و في بهجة المجالس ١/ ٣٦٨- ٣٦٩.
[٥] - ابو العتاهية( ١٣٠- ٢١٣ ه). هو ابو اسحاق اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان نشأ و عاش في الكوفة و لقب بابي العتاهية لعتوه و مجونه، و رمي بالزندمة و كان دميما. قال معظم كلامه شعرا و كان يكتب في اليوم الواحد من الابيات مائة او مائتين. قربه الرشيد اليه و اتصل بالمأمون و كتب اكثر ما كتب في الزهد و الوعظ بعد ان تشيع على مذهب الزيديه. قارن عنه البداية و النهاية، ١٠/ ٢٦٥- ٢٦٦. وفيات الاعيان ٢/ ٩٥. الشعر و الشعراء لابن قتيبة ٢/ ٦٧٥. تاريخ بغداد ٦/ ٢٥٠ الاغاني ٣/ ١٢٦. مروج الذهب ٤/ ٣٧- ٣٩. سرح العيون، ص ٤٥٦- ٤٥٩.
[٦] -أخرجه: ف.
[٧] -جانب: زائدة في ب.
[٨] -شعرا: ب. هذه الابيات: ساقطة في ف.
[٩] - و ما زال: في المخطوطات ب؛ س؛ ف؛ م. و الصواب ما اثبتناه.