النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٤٣
و ينبغي للملك ان يعرض على نفسه هذه الأسباب عند هيجان الغضب ليجلب إليه الحلم واحدا منها.
و اعلم ان الحلم ليس بمحمود في كل المواطن لأنه قد يطرأ على الملك من الامور ما يكون الحلم معها مفسدة، و التراخي عنها مضرة، لأن الرعية على قسمين: قسم لا يخشى فسادهم و لا يضر ما صدر عنهم، فاطراح الملك لهم و الترفع عن مجازاتهم أليق، و الاستهانة بهم اصون[١]. و قسم لا يمكن الملك اهمال فسادهم[٢] و اطراح جانبهم، اما لخوف شرهم او للزوم امرهم[٣]، فردعهم[٤]، بالافعال الزاجرة اولى للملك من الحلم عنهم حتى لا يزدادوا[٥] شرا[٦] و تمردا.
و قد سأل يزيد بن معاوية[٧][٨] اباه فقال: يا امير المؤمنين[٩] هل ذممت عاقبة حلم قط او حمدت عاقبة إقدام قط؟ فقال: ما حلمت عن لئيم قط كان وليا إلا اعقبني ندما[١٠]، (و لا قدمت على عقوبة كريم قط و ان كان عدوا الا اعقبني أسفا)[١١].
و قال بعض الحكماء[١٢]: ان الحلم يفسد[١٣] من اللئيم بقدر اصلاحه من الكريم، و قال بعض اهل العلم: ليس الحلم بمحمود في كل المواطن، كما ان الجهل ليس بمذموم في جميع الاحوال.
قال النابغة[١٤][١٥]:
|
و لا خير في حلم إذا لم يكن له |
بوادر تحمي صفوه ان يكدرا |
|
[١] -اصوب: ط. ق؛ م.
[٢] -امرهم: س؛ م؛ ف.
[٣] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٤] -فالردع لهم: ب.
[٥] -يرادوا بالحلم: ب.
[٦] - شرها: س.
[٧] - ساقطة: ب؛ ف.
[٨] - هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان( ٢٥- ٦٤ ه) حكم اربع سنوات، وصف بالشجاعة و الكرم و حسن التدبير، و هو أول من غزى القسطنطينية. انظر: السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ١٩٥، البداية و النهاية ٨/ ٢٢٦ و ما بعدها. تاريخ الطبري ٤/ ٣٨٤.
[٩] - يا آبه: ب.
[١٠] - اسفا: س؛ ب. في ذما: ط. ق.
[١١] - ساقطة: ب؛ ف.
[١٢] - القول في ادب الدنيا و الدين ص ٢٤٩.
[١٣] - ساقطة: ب؛ ف.
[١٤] - قول النابغة ساقط: س؛ م؛ ف.
[١٥] - الشعر بنسبة في ادب الدنيا و الدين، ص ٢٤٩.