النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٤١
و قال الاحنف بن قيس[١]: ما جهل عليّ احد الا اخذت في امره بإحدى ثلاث خصال: ان كان اعلى مني عرفت له قدره، و ان كان دوني رفعت قدري عنه، و ان كان نظيري تفضلت عليه. فأخذ محمود الورّاق[٢] (هذا الكلام و نظمه)[٣] شعرا:
|
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب |
و ان عظمت منه عليّ الجرائم |
|
|
و ما الناس الا واحد من ثلاثة |
شريف و مشروف و مثل مقاوم |
|
|
فأما الذي فوقي فاعرف قدره[٤] |
و اتبع فيه الحق و الحق لازم |
|
|
و أما الذي دوني فإن قال صنت عن |
اجابته نفسي[٥] و ان لام لائم |
|
|
و اما الذي مثلي (فإن زل او هفا |
تفضلت ان[٦] الحلم بالفصل حاكم |
|
[١] - القول و الشعر في العقد الفريد ٢/ ٢٨٣. ادب الدنيا و الدين، ص ٢٤٧. بهجة المجالس ١/ ٦٣.
المستطرف في كل فن مستظرف ١/ ٢٠٣. و ينسب للخليل في احياء علوم الدين ٣/ ١٧٩.
و لمحمود الوراق في سراج الملوك ص ١٤٠. و تختلف بعض الالفاظ و المفردات تبعا لاختلاف المصادر فالبيت الاول ورد بلفظ:« و ان كثرت منه اليّ الجرائم» في العقد الفريد.« و إن كثرت منه عليّ الجرائم» في بهجة المجالس. البيت الثاني:« و مثلي» في بهجة المجالس. البيت الثالث:
« فضله»،« و الحق قائم» في العقد الفريد، و سراج الملوك، و بهجة المجالس. البيت الرابع؛« نفسي» في العقد الفريد، سراج الملوك، المستطرف، بهجة المجالس،« عرضي» في الاحياء.
البيت الخامس؛« تفضلت ان الفضل للحر لازم» في العقد الفريد، بهجة المجالس.« ان الحر» في المستطرف.« تفصلت ان الفضل بالحلم حاكم» في احياء علوم الدين« الفضل بالفخر» في ادب الدنيا و الدين.
[٢] - هو محمود بن الحسن الورّاق شاعر الامثال و الحكم. تقرب من الخلفاء العباسيين، و عاش في عهد المعتصم. اشتهر بالشعر الحكمي، و اكثر من النظم في الزهد، و له ديوان في الحكم و المواعظ.
و يذكر عنه انه كان نخاسا يبيع الرقيق و انه توفي خلال خلافة المعتصم و ذلك عام ٢٣١ ه. قارن عنه: تاريخ بغداد ١٣/ ٨٧- ٨٨. طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٣٦٧. مراجعة. فوات الوفيات ٢/ ٥٦٢.
[٣] -هذه المعنى و نظمها شعرا: ط. ق؛ م.
[٤] -فضله: ق.
[٥]« عرضي» في المخطوطات. و الصواب ما اثبتناه.
[٦] -فاعفو تكرما عليه لان: ب.