النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٤
و المسلمين، أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي محيي دولة أمير المؤمنين أدام اللّه دولته، و حرس على الإسلام مهجته، ممن أتاه اللّه ملكه العظيم و هداه صراطه المستقيم، و اورثه مشارق الأرض و مغاربها، و أوطأه الملوك رقابها و مناكبها، و كان ممن يبري الأدب و فضله و يؤثر العلم و أهله، جمعت لخزانة كتبه هذا الكتاب».
و في مقدمة الكتاب الثاني قال[١]: «فقد سألني من استند لمنصب الحسبة و قلّد النظر في مصالح الرعية ... ان أجمع له مختصرا كافيا في سلوك منهج الحسبة على الوجه المشروع ليكون عمادا لسياسته و قواما لرياسته ... و سميته نهاية الرتبة في طلب الحسبة».
و بفضل هذين الكتابين و غيرهما، استطاع الشيزري أن يسهم في سير الأحداث في عصره و يؤثر في الواقع السياسي و الإجتماعي و أن يحدث هزة عنيفة في ميادين الفكر و العقائد. لقد أسهم في تطور المفاهيم السياسية و الدينية لجهة تمركز السلطة بيد السلطان و المحافظة على تقاليد الحكم السياسية التي ظلت سائدة حقبة طويلة من الزمان، و ساعد على مزج الفقه بالسياسة من جراء إحياء تجربة الماوردي و مدرسة الفقهاء و علماء الكلام في سياق التجربة السياسية التي مثلها الطرطوشي و نظام الملك، و الغزالي في كتابه نصيحة الملوك، كذلك فإنه حاول إعادة تأسيس الدولة على اسس شرعية و وضع للحكم قواعد و قوالب بدت منسجمة مع طبيعة المرحلة التاريخية، و متلائمة مع حركة الإحياء السني. و لضمان ذلك فقد عقد فصلا ناقش فيه موضوع الجهاد و قتال المشركين، و بحث في موضوع السلطة و ضرورتها و وجوبها، و انتهى إلى قرار في ان بقاء الحاكم على رأس الأمة مسؤولية جماعية يشترك فيها الحاكم و المحكوم، و ان مشروعية السلطة لا تكون بغير توافق بين المفاهيم السياسية السائدة و الأحكام الشرعية.
[١] -عبد الرحمن بن عبد اللّه الشيزري، نهاية الرتبة في طلب الحسبة، تحقيق السيد الباز العريني، دار الثقافة بيروت، ط ٢، ١٩٨١، ص ٣.