النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٣٧
و قال بعض البلغاء: الشكر و ان قلّ ثمن[١] كل نوال و ان جلّ.
و أنشدني[٢] بعضهم[٣]:
|
لو كنت اعرف فوق الشكر منزلة |
اغلى من الشكر عند اللّه في الثمن |
|
|
اذا منحتكها مني مهذبة |
حذوا على حذو ما وليت من حسن |
|
و قال آخر[٤]:
|
فلو كان يستغني عن الشكر ماجد |
لرفعة حال او علو مكان |
|
|
لما امر الرحمن بالشكر خلقه |
فقال: اشكروني[٥] ايها الثقلان |
|
الوصف الثاني عشر: الاناة.
اعلم ان الاناة من أحمد[٦] اوصاف الملك و اكمل[٧] اخلاقه[٨] و علامة توفيقه لأنه يتعلق بها صواب الرأي في التدبير و اتضاح الامور في السياسة، و لا يقترن بها ذلك و لا يعقبها ندامة و لا فشل. فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٩]: التؤدة من الرحمن و العجلة من الشيطان.
و قال بعض الحكماء[١٠]: على الملك ان يعمل بخصال ثلاث: تأخير
[١] -يزيد: ط. ق. يمن: م.
[٢] -القول ساقط: ف؛ ط. ق؛ م.
[٣] - الشعر في بهجة المجالس ١/ ٣١١، للحسين بن عبد الرحمن، ذكره ابن ابي الدنيا مع بعض التغيير في الفاظ البيت الثاني:« مني مهندة» شكرا على صنع ما وليت من حسن».
[٤] - البيتان في سراج الملوك ص ١٨٦. و الشطر الاول في البيت الثاني ورد في بهجة المجالس ١/ ٣١٤ بلفظ:« لما ندب اللّه العباد لشكره». و نجد الشعر في عيون الاخبار ٣/ ١٦١ مع تعديل بعض المفردات. البيت الاول:« الشكر سيد، لعزة ملك» البيت الثاني:« لما امر اللّه الجليل بشكره».
[٥] -اشكروا لي: ب.
[٦] -احمد: ساقطة في س؛ م.
[٧] -و اعظم: ط. ق؛ م.
[٨] - و اكملها: زائدة في ط. ق؛ م.
[٩] - حديث أنس، اخرجه البيهقي و له شواهد عند الترمذي، و قال انه حديث حسن و غريب. و لفظة:
« الاناة من اللّه و العجلة من الشيطان». و رواه ابن ابي شيبة و ابو يعلي و ابن منيع عن أنس. قارن:
كشف الخفاء و مزيل الالباس ١/ ٣٥٠ المستطرف في كل فن مستظرف ٢/ ٣٠٩.
[١٠] - القول في بهجة المجالس ١/ ٣٣٨. و في الحكمة الخالدة، لمسلوكه ص ١٣.