النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١١١
الوصف الخامس: الرفق
اعلم أن الرفق أفضل أوصاف الملك و أحمد خلائقه[١] في التدبير، لانه يبلغ به في (جباية الأموال)[٢] من الرعية ما لا يبلغ بالخرق. (فإن الرعية قد تعامل بالرفق فتزول أحقادها و يسهل مقادها، و قد تعامل بالخرق)[٣]، فتكاشف بما أضمرت و تقدم على ما نهيت، ثم إن غلبت كان غلبها دمارا[٤]، و إن غلبت لم يحصل بغلبها افتخار.
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٥]: لو أن الرفق رجل لكان حسنا و لو كان الخرق رجلا لكان قبيحا.
و قد يبلغ الملك برفقه و لينه في التدبير[٦] ما لا يبلغه بخرقة، ألا ترى أن الريح العاصف بقوتها و هول صوتها كيف يتداخل الشجر و لا يقلع المستخلف (منه؟! و الماء بلينه و سلاسته يبلغ في أصل الشجر فيقلع)[٧] المستخلف منه من أصوله[٨]. و تنال العلقة من الدم بغير أذى و لا سماع صوت، ما لا تنال البعوضة بهول صوتها و أليم لسعها. و بالرفق و لين[٩] التدبير ينقلب العدو صديقا كالسهم القاتل، إذا أرفق به المقدر له، و أحسن في تقديره و لطف في تدبيره صار دواء و انقلب شفاء)[١٠]. قال اللّه تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١١].
و بالخرق ينقلب الصديق عدوا، كالطعام الذي هو غذاء الانسان و قوام
[١] -أخلاقه: م؛ ط. ق.
[٢] -حماية الامور: ط. ق؛ ب.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -عار: م.
[٥] - هو حديث ضعيف روي عن عائشة، رواه المنذري في الترغيب و الترهيب ٣/ ٦٣٨. و رواه البيهقي و الطبراني في الصغير و الاوسط.
[٦] -ساقطة: ب.
[٧] - ساقطة: ب. فيقلع: س.
[٨] - و باللين: زائدة م؛ ط. ق.
[٩] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١٠] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١١] - القرآن الكريم، فصلت/ ٣٤.