النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٠٧
و تراجع إليه خاصته يتسللون و قد ملئوا منه رعبا و حياء، فما خاطبهم بشيء من ذلك و لم يكن بعد ذلك يفارقه السلاح، و لم يركب إلا جوادا من الخيل.
و هذا أعجب ما يكون من الشجاعة و ثبات الجأش في الملوك.
الوصف الرابع: السخاء.
اعلم أن السخاء (عماد البر الذي هو سبب الالفة لما يوصل الى القلوب من الراحة و الألطاف، و لذلك)[١] ندب الشرع إليه و حث الخلق عليه لما فيه من عموم المصلحة في الدنيا و الآخرة، و لانه في السخاء رضى اللّه سبحانه و تعالى و رضى الناس جميعا[٢].
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٣]: السخي قريب من اللّه قريب من الناس (قريب من الجنة)[٤] بعيد من النار، (و البخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس بعيد من الجنة، قريب من النار)[٥].
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٦]: تجافوا عن ذنب الكريم، فإن اللّه يأخذ بيده كلما عثر.
و قالت[٧] عائشة رضي اللّه عنها: الجنة دار الاسخياء و النار دار البخلاء.
و قيل[٨]: أوحى اللّه تعالى الى موسى عليه السلام أن لا تقتل السامري فإنه كريم.
[١] -ساقطة: ب. السخاء مما ندب في: ب.
[٢] -اجمعين: ط. ق؛ م.
[٣] - حديث ابي هريرة أخرجة الترمذي و ذكر انه غريب. كما رواه الدارقطني مضيفا إليه قوله:« ...
و جاهل سخي أحب الى اللّه من عالم بخيل و ادواء الداء البخيل». و روي الحديث ايضا عن عائشة. را: احياء علوم الدين ٣/ ٢٤٥. كشف الخفاء و مزيل الالباس، ١/ ٥٤٥. ادب الدنيا و الدين ص ١٨٤. المستطرف في كل فن مستظرف ١/ ١٧٣. سراج الملوك للطرطوشي ص ١٥١.
[٤] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٥] -ساقطة: ط. ق؛ م. بعيد من اللّه:
ساقط في جميع المخطوطات.
[٦] - حديث ضعيف رواه الطبراني و ابو نعيم و البيهقي، و قال الصاغاني أنه موضوع. كشف الخفاء و مزيل الالباس ١/ ٣٥٣.
[٧] - روته عائشة و أخرجه ابن عدي و الدارقطني في المستجاد، و الخرائطي. قال الدارقطني: لا يصح.
و رواه ابن الجوزي في الموضوعات، و قال الذهبي انه منكر. قا: الاحياء ٣/ ٢٤٥.
[٨] - الرواية و القول في احياء علوم الدين ٣/ ٢٤٦.