النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٠٦
و كسرى في هذا كله لم يتحلحل[١] عن سريره، و لا تغيّر لونه و لا فارقته أبهته[٢].
و هذه غاية الشجاعة المطلوبة من الملوك.
و كذلك حكي[٣] ان موسى الهادي[٤] كان يوما في بستان على حمار له، و ليس معه سلاح و بحضرته جماعة من أهل بيته و بطانته، فدخل عليه حاجبه[٥] و أخبره عن رجل من الخوارج كان ذا بأس شديد و نكاية في الناس، و انه قد ظفر به بعض القواد و هو معه على الباب، فأمره الهادي بادخاله عليه، فادخل بين رجلين قد قبضا على يديه[٦]، فلما نظر الخارجي الى الهادي جذب يديه من الرجلين و اخترط سيف أحدهما و قصد الهادي، ففر عنه كل من كان بحضرته (من أهله و بطانته)[٧] و بقي الهادي وحده على ظهر[٨] حماره بمكانه حتى دنا[٩] الخارجي منه و رفع يده بالسيف ليعلوه به فقال الهادي[١٠]: يا غلام أضرب[١١]، فالتفت الخارجي (ينظر من خلفه، فوثب الهادي من سرج حماره فإذا هو على الخارجي)[١٢] فقبض عليه و انتزع السيف[١٣] من يده فذبحه، ثم عاد[١٤] الى ظهر حماره من فوره.
[١] -يزحزح: ط. ق.
[٢] -الهيبة: ط. ق.
[٣] - الحكاية في مروج الذهب للمسعودي ٣/ ٣٣٥. و وردت بنصها الحرفي في سلوان المطاع ص ٦٠- ٦١.
[٤] - موسى الهادي: هو موسى بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن المنصور بن عباس أبو محمد الهادي، أمه بربرية اسمها الخيزران، ولد في الري عام ١٤٧ ه و بويع بالخلافة بعد موت والده المهدي عام ١٦٩ ه. و من اوصافه انه كان حازما شديدا شجاعا و سخيا، شرس الاخلاق، و قد أحب العلم و الادب و كرم العلماء و ذوي المعرفة. اما عن خبر موته فتعددت فيه الاقاويل فالبعض قال انه مات اثر اصابته بقرحة مميتة، و منهم من قال انه مات مقتولا بمؤامرة دبرتها ضده والدته لما عزم على قتل الرشيد. و مهما يكن فموته كان عام ١٧٠ ه. قارن عن حياته و سيرته: مروج الذهب ٣/ ٣٣٤. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٦٠. البداية و النهاية ١٠/ ١٥٩- ١٦٠. الكامل في التاريخ ٥/ ٧٩. الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقا ص ١٨٩- ١٩٢.
[٥] -صاحبه: ب.
[٦] -عليه: ط. ق؛ م.
[٧] -ساقطة: م. من أهل بيته و بطانته: ب.
[٨] - ساقطة: س؛ م.
[٩] - قرب: م.
[١٠] - ساقطة: س؛ م.
[١١] - عنقه: زائدة ب.
[١٢] - ساقطة: ف.
[١٣] - سيفه: ب.
[١٤] - ساقطة: م؛ ط. ق.