مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤٥ - القول فيما يكره للصائم ارتكابه
ومنها: إخراج الدم المُضعِف بحجامة (٤) أو غيرها، بل كلّ ما يورث ذلك أو يصير سبباً لهيجان المرّة؛ من غير فرق بين شهر رمضان وغيره وإن اشتدّ فيه، بل يحرم ذلك فيه- بل في مطلق الصوم المعيّن- إذا علم حصول الغَشَيان المبطل ولم تكن ضرورة تدعو إليه.
اشتكىعينه، يكتحل بالذرور وما أشبهه، أم لا يسوغ له ذلك؟ فقال: «لايكتحل»[١].
وقد حمل الشيخ الطوسي رحمهالله النهي على ما فيه مسك أو رائحة حادّة تدخل الحلق؛ لكراهته للصائم[٢].
ثمّ إنّه قد دلّ بعض الأخبار على جواز الاكتحال، والجمع بين الطائفتين يقتضي الحمل على الكراهة فيما إذا كان فيه مسك، أو رائحة تصل أو يخاف وصولها إلى الحلق، أو يجد طعمه فيه.
أقول: لو دخل شيء منه إلى الحلق لفسد الصوم؛ لدخوله تحت إطلاق مفطرية الأكل.
(٤) تدلّ عليه أخبار صحيحة:
الاولى: صحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: سألته عن الصائم، أيحتجم؟ فقال: «إنّي أتخوّف عليه، أما يتخوّف (به) على نفسه؟!» قلت: ماذا يتخوّف عليه؟ قال: «الغشيان (الغشى به) أو (أن) تثور به مرّة»، قلت: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئاً؟ قال: «نعم إن شاء»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٧٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٥، الحديث ٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٢٥٩، ذيل الحديث ٧٦٩، الاستبصار ٢: ٨٩، ذيل الحديث ٢٨٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٧٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٦، الحديث ١.