مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ولا يجب التحفّظ من خروج المنيّ بعد الإنزال إن استيقظ قبله، خصوصاً مع الحرج والإضرار (١٣)
كان سبباً للجنابة- كما إذا وقع غير مسبوق بالجنابة- أو لم يكن سبباً للجنابة، كما إذا وقع بعد حصول الجنابة.
والحاصل: أنّه لو قلنا: بأنّ إخراج بقايا المني قبل الغسل جائز- كما هو لا خلاف فيه بين الأصحاب- فبعد الغسل أيضاً جائز. ومجرّد وقوع الغسل فصلًا بين الاحتلام والاستبراء، لا يكون مانعاً عن عدم شمول إطلاق أدلّة حرمة الإجناب للاستبراء بعد الغسل.
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى انصراف أدلّة حرمة الاستمناء عمّا نحن فيه إلى الموارد التي يقصد الصائم التلذّذ والتمتّع، فإذا كان كذلك فلا فرق بين أن يكون الاستبراء قبل الغسل أو بعده. وقد صرّح بذلك المحقّق الهمداني رحمهالله حيث قال: «لا دليل على أنّ مطلق الجنابة التي يصحّ اتّصافها بالعمد- ولو بهذا الاعتبار- موجبة للبطلان؛ إذ الأخبار الدالّة عليه وردت في الملاعبة والتقبيل والجماع ونحوها، فلا تناول مثل الفرض»[١].
(١٣) قد ظهر وجه عدم وجوب التحفّظ من خروج المني لو استيقظ قبله ممّا ذكرناه سابقاً: من أنّ الأدلّة الدالّة على مفطرية الجنابة، ناظرة إلى صورة العمد، وأمّا صورة غير العمد التي لا دخل للمكلّف فيها، فلا تشملها تلك الأدلّة، ولا دليل في المقام على وجوب التحفّظ، وعند الشكّ في التكليف فمقتضى الأصل البراءة، فلايجب التحفّظ مطلقاً؛ سواء كان موجباً للحرج أو الإضرار، أم لا.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٤٤١.