مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧٨ - القول فيما يترتب على الإفطار
ولا تجب فيما عداها من أقسام الصوم؛ واجباً كان أو مندوباً، أفطر قبل الزوال أو بعده (١٠). نعم ذكر جماعة وجوبها في صوم الاعتكاف إذا وجب، وهم بين معمِّم لها لجميع المفطرات، ومخصّص بالجِماع، ولكن الظاهر الاختصاص بالجِماع، كما أنّ الظاهر أ نّها لأجل نفس الاعتكاف لا للصوم، ولذا لا فرق بين وقوعه في الليل أو النهار (١١). نعم لو وقع في نهار شهر رمضان تجب كفّارتان، كما أ نّه لو وقع الإفطار فيه بغير الجِماع تجب كفّارة شهر رمضان فقط.
ولكن يرد عليه: أنّ كفّارة شهر رمضان مختصّة به، والتعدّي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل، ولم يقم عليه شيء إلّا صحيحة عبدالملك، وهي- مع قطع النظر عن سندها- لا يعتمد عليها في الدلالة. مضافاً إلى أنّ موردها نذر ترك الحرام، فيحتاج إلى التمسّك بعدم القول بالفصل لتسرية حكمه إلى الصوم المنذور.
والتحقيق: أنّ مخالفة النذر توجب كفّارة اليمين؛ من غير فرق بين أن يكون المنذور صوماً، أو غيره.
(١٠) وجوب الكفّارة بسبب الإفطار يحتاج إلى دليل، وقد قام الدليل على ثبوتها في أربعة موارد: صوم شهر رمضان، وقضائه، وصوم النذر المعيّن، والاعتكاف، وأمّا ما عدا هذه الموارد فلم يقم دليل على ثبوت الكفّارة؛ من غير فرق بين أن يكون الصوم واجباً معيّناً، كالصوم الاستئجاري، أو مندوباً، وسواء أفطر قبل الزوال، أو بعده.
(١١) لا خلاف في وجوب الكفّارة بالجماع في صوم الاعتكاف؛ من غير فرق بين وقوعه ليلًا أو نهاراً، ولكنّ الخلاف في أنّ كفّارته مثل كفّارة شهر رمضان، أو مثل كفّارة الظهار، وكذلك الخلاف في سببية سائر المفطرات للكفّارة، وتفصيل