مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧٧ - القول فيما يترتب على الإفطار
ولا يخفى: أنّ التصدّق على سبعة مساكين، لم يقل به أحد من الأصحاب؛ لعدم انطباقه على كفّارة اليمين، ولا على كفّارة رمضان، ولأجل ذلك نرى قوياً وقوع التصحيف في العبارة والسهو من النسّاخ، وكتابة «السبعة» بدل «العشرة» والشاهد على ذلك رواية الصدوق لنفس هذا الخبر في «الفقيه» فإنّ فيه التصدّق على عشرة[١]، وكذلك فتوى الصدوق رحمهالله في «المقنع»[٢]، حيث كان دأبه في هذا الكتاب ذكر متن الرواية بعنوان الفتوى.
والحاصل: أنّ إطلاق المصحّحة الاولى ورواية حفص، يشمل الصوم المنذور، فتكون كفّارته كفّارة اليمين.
هذا مضافاً إلى أنّ صحيحة علي بن مهزيار، صريحة في أنّ كفّارة الصوم المنذور هي كفّارة اليمين، فلا يبقى للتأمّل مجال.
وأمّا صحيحة جميل، فلا تقاوم هذه الأخبار؛ لأنّها- مع قطع النظر عن الإشكال في سندها- لا يمكن الاعتماد على دلالتها بعد ترديد الراوي، فهي رواية واحدة، ومقابلها أخبار متعدّدة، صحاح السند، قويّة الدلالة.
نعم، صحيحة جميل أقرب إلى الاحتياط، ولعلّه كان سبباً لفتوى المشهور.
واستدلّ للقول الثالث: بأنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين المذكورتين من الأخبار، القول بوجوب كفّارة شهر رمضان في الصوم المنذور، ووجوب كفّارة اليمين في مخالفة النذر في غير الصوم.
[١] الفقيه ٣: ٢٣٢/ ١٠٩٥.
[٢] المقنع: ٤١٠.