تقرير الحقيقة(المواريث) - البهشتي، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٠٩
أقول: قد مرّ أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة:
الأوّل: ما حكي عن يونس بن عبدالرحمان وهو من أجلّاء رجال الكاظم والرضا ومتابعيه كالمفيد والمرتضى والتقي والحلّي والفاضل وهو عدم توريثهم إلا بالصحيح من النسب والسبب.
ودليلهم ما دلّ على فساده للمسلم والكافر، فلا يندرج في عموم قوله تعالى:) وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهِ ([١].
الثاني: ما اختاره الفضل بن شاذان من الفرق بين النسب والسبب فيورث بالنسب مطلقاً وبالسبب الصحيح. فإنّ النسب الناشئ عن الشبهة صحيح شرعاً فيدخل في عموم أدلّة الإرث، بخلاف السبب، وهذا مختار الفاضلين والشهيدين وغيرهم.
الثالث: ما عن المفيد في أحد قوليه والشيخ الطوسي ومتابعيه وسلار والقاضي وابن حمزة وغيرهم وهو توريثهم بالصحيح والفاسد من السبب والنسب، وقد ذكرنا وجه ترجيح هذا القول، فإنّ عليّ (ع): «كان يورث المجوسي إذا تزوّج بامّه وبابنته»[٢]. وكان يورّث أيضاً المجوسي إذا أسلم من وجهين بالنسب ولا يورّث على النكاح[٣]. وعدم توريثه (ع) على النكاح بعد إسلام المجوسي لا ينافي ما ذكرنا.
[١]. المائدة( ٥): ٤٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٧: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث المجوس، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٨: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث المجوس، الباب ١، الحديث ٤.