إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣١ - حرمة الغناء
بالعلم لا جهلًا ولا غفلة، لأنّ ما دلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دلّ على عدم جواز الجهل عليه في ذلك. اللَّهم إلّاأن يقال:
بأنّ مجرّد التصرّف من المحرّمات العِلميّة [١] والتّأثير الواقعي غير المتبدّل بالجهل إنما هو في بقائه وصيرورته بدلًا عمّا يتحلّل من بدنه عليه السلام، والفرض اطّلاعه عليه في أوائل وقت تصرف المعدة ولم يستمرّ جهله. هذا كلّه لتطبيق فعلهم على القواعد، و إلّافلهم في حركاتهم من أفعالهم وأقوالهم شؤون لا يعلمها غيرهم.
الرابعة: المغالبة بغير عوض [٢] في غير ما نصّ على جواز المسابقة فيه.
فإنّ المقوّم لموضوع الحكم الظاهري الجهل بالواقع والمفروض انتفاؤه في حقّه عليه السلام، فدعوى كونه عليه السلام مكلّفاً بمقتضى الحجج الظاهريّة الثابتة للجاهل بالواقع، مع علمه عليه السلام بالواقع كما ترى، فإنّه من قبيل ثبوت الحكم بدون موضوعه.
[١] كيف لا تثبت الحرمة للأكل مع الجهل، مع أنّ الموضوع لها مال الغير من تجارة أو من غير رضاه.
وبعبارة اخرى: مفسدة أكل الحرام وترتّبها عليه حتّى حال الجهل به يوجب إنشاء الحرمة حتّى مع الجهل، غاية الأمر الجهل بكونه مال الغير عذر في مخالفة الحرمة الواقعيّة، كما في جميع المحرمات الواقعيّة، فإنّه تثبت عند الجهل بها أحكام ظاهريّة بخلافها، حيث إنّ الحكم الظاهري لا ينافي الحرمة الواقعيّة حتّى يوجب تقييداً في إطلاق خطاب تلك الحرمة.
والحاصل: أنّه لو كانت العصمة منافية لارتكاب الحرام الواقعيّ ولو مع عدم تنجّزه، لما كان ما ذكره المصنّف رحمه الله صالحاً لدفع المنافاة.
[٢] الصورة الرابعة: المغالبة بغير الآلات بلا عوض، ولا ينبغي التأمّل في جوازها، فإنّه مقتضى الأصل، بعد عدم شمول ما دلّ على حرمة القمار والرهان