إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٠ - حرمة الغناء
الفاسدة، يجب ردّه على مالكه مع بقائه، ومع التلف فالبدل مِثلًا أو قيمةً. وما ورد من قيء الإمام عليه السلام البيض الذي قامر به الغلام، فلعلّه للحذر من أن يصير الحرام جزءاً من بدنه، لا للردّ على المالك. لكن يشكل بأنّ ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم عليه السلام له جهلًا، بناءً على عدم إقدامه على المحرّمات الواقعيّة غير المتبدّلة وفيها إشكال من جهة ارتكاب المعصوم عليه السلام ما هو حرام واقعاً لكنّه ضعيف، فإنّ الإمام عليه السلام لا يمكن غفلته أو جهله بالأحكام المجعولة في الشريعة، حيث إنّ ذلك ينافي كونه هادياً ودليلًا على الحقّ ومبيناً لأحكام الشرع، وأمّا الموضوعات الخارجية فعلمه عليه السلام بجميعها مطلقاً أو عند إرادته الاطلاع عليها، فلا سبيل لنا إلى الجزم بشيء حتى نجعله منشأ الإشكال في مثل الرواية.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أن الإشكال على أكله عليه السلام البيض المفروض يتمّ بتسليم أمرين:
أحدهما: عدم إمكان جهله عليه السلام بالموضوعات أصلًا.
ثانيهما: كونه عليه السلام مكلّفاً بالعمل حتى يعلمه الحاصل له بالإمامة. وأمّا إذا قيل بكونه مكلّفاً بالعمل بالحجّة المتعارفة عند الناس من قاعدة اليد وأصالة الصحة وأصالة الحلّ وغيرها، فلا بأس بالأكل المزبور أخذاً بالحجّة الشرعية.
ثمّ إنّه إذا علم عليه السلام الحال بالطريق المتعارف، يعني إخبار مولى له بكون البيض من الحرام، تقيّأ تنزهاً؛ لئلّا يصير الحرام الواقعيّ جزءاً من بدنه الشريف، مع عدم كون هذا حكماً إلزاميّاً.
وفيه: أنّه لا يمكن إجراؤه عليه السلام أصالة الصحة أو غيرها في عمله مع علمه بالواقع،
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٣٧.