إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - حرمة الغناء
- لا بعنوان أنّ المقامرة المذكورة أوجبته وألزمته- أمكن القول بجوازه. وقد عرفت من الأخبار إطلاق القِمار عليه، وكونه موجباً للعن الملائكة وتنفّرهم، وأنّه من المَيسِر المقرون بالخمر. وأمّا ما ذكره أخيراً من جواز أخذ الرّهن بعنوان الوفاء الصدوق إلى العلاء بن سيّابة- كما ذكر في مشيخة «الفقيه»[١]- صحيح، والعلاء أيضاً لا بأس به، فإنّه من مشايخ ابن أبي عمير، وذكر الشيخ رحمه الله في عدّته أنّهم ثقات[٢].
وأمّا دلالتها على حرمة اللعب مع العوض فلأنّها مقتضى لعن الملائكة صاحب الرهان، فإنّ اللعن وإن أمكن أن يراد منه معنى يناسب كراهة الفعل أيضاً، كما في لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «آكل زاده وحده، والراكب في الفلاة وحده والنائم في بيته وحده»[٣] إلّا أنّ ظاهره- مع عدم القرينة على الخلاف- حرمة الفعل، وإذا كان نفس اللعب مع الرهن محرّماً كان أخذ الغالب العوض فاسداً، حيث إنّه من أخذ العوض على اللعب المحرّم.
هذا، مع أنّه لا يبعد صدق القمار على اللعب المزبور، حيث إنّ إسناد الآلات إلى القمار كإسناد سائر الآلات إلى سائر الأفعال، كآلات القتل والفتح والقرض... إلى غير ذلك. وكما أنّه لم تؤخذ الآلات في مفاهيم تلك الأفعال كذلك لم تؤخذ الآلة في مفهوم القمار.
ويؤيّد ذلك ملاحظة كلام اللغويين وما تقدّم، مثل رواية جابر الدالة على أنّ الميسر كلّ ما تقومر به حتى الكعاب والجوز، حيث لا يعدّ الكعاب والجوز من آلات القمار.
[١] مشيخة« من لا يحضره الفقيه» ٤: ١٣١.
[٢] العدة ١: ١٥٤.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٣٢، الباب ٢٠ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٩.