إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٧ - حرمة الغناء
بالعهد، فلم أفهم معناه، لأنّ العهد الذي تضمّنه العقد الفاسد لا معنى لاستحباب الوفاء به [١]، إذ لا يستحبّ ترتيب آثار الملك على ما لم يحصل فيه سبب تملّك، إلّا أن يراد صورة الوفاء، بأن يملّكه تمليكاً جديداً بعد الغلبة في اللّعب. لكن حِلّ الأكل على هذا الوجه جارٍ في القِمار المحرّم أيضاً، غاية الأمر الفرق بينهما بأنّ الوفاء لا يستحبّ في المحرّم، لكنّ الكلام في تصرّف المبذول له بعد التمليك الجديد، لا في فعل الباذل وأنّه يستحبّ له أو لا.
وكيف كان، فلا أظنّ الحكم بحرمة الفعل- مضافاً إلى الفساد- محلّ إشكال، بل ولا محلّ خلاف، كما يظهر من كتاب السّبق والرّماية، وكتاب الشّهادات، وتقدّم دعواه صريحاً من بعض الأعلام.
نعم، لابدّ في صدق القمار من كون الفعل الّذي عين العوض على الغالب فيه لعباً، فلا يطلق القمار بمعناه الظاهر عند العرف على بعض الأفعال الّتي لا تعدّ من اللعب، حتّى فيما إذا عيّن للغالب فيها عوض، كالمسابقة على النجارة أو البناية أو الكتابة ونحوها من الصناعات، ولكن عدم صدقه عليها لا يمنع عن الالتزام بحرمة الرهان فيها أيضاً، على ما استظهرناه من رواية العلاء بن سيّابة.
[١] أيإذا كانت المعاملة فاسدة، فالعهد الّذي قطعه العاقد على نفسه لا يستحبّ الوفاء به، فإنّ استحبابه ينافي فسادها، فإنّ الوفاء في المقام عبارة عن تسليم العوض المفروض في المراهنة إلى الغالب بعنوان أنّه ماله، ومع الفساد لا يكون مالًا له.
نعم، لو اريد صورة الوفاء بأن يملّكه المال بتمليك جديد مجّاناً، ومع الإغماض عن تلك المعاملة فلا فرق في جوازه بين القمار المحرّم واللعب الفاسد، غاية الأمر يكون التمليك الجديد مستحبّاً مع فساد اللعب ولا يستحبّ في القمار المحرم.
أقول: لا فرق في الوفاء الصوري بين الصورتين، والفرق باستحباب التمليك