إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٨ - حرمة الغناء
أحدهما: ما إذا كان المغتاب متجاهراً بالفسق [١] فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق.
نعم، لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة، لكن المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم، كما لا يحرم لعنه.
وقد تقدّم عن الصّحاح أخذ المستور في المغتاب. وقد ورد في الأخبار المستفيضة جواز غيبة المتجاهر:
منها: قوله عليه السلام- في رواية هارون بن الجهم-: «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة».
من قبيل التعمّد إلى الكذب، كما إذا قال: إنك على خطأ وليس لك هذا النسب.
وأمّا الغيبة في مقام النصح، ففي جوازها تأمّل، حيث إنّ النسبة- بين ما دلّ على استحباب نصح المؤمن وما دلّ على حرمة الغيبة- العموم من وجه، ولابدّ في مورد الاجتماع من تقديم قوله سبحانه: «وَ لا يَغْتَبْ»، كما هو الحال في كلّ مورد تعارض الخبر والآية بالعموم من وجه، مع أنّ دلالة الآية على العموم وضعيّ، فيقدّم على الإطلاقيّ حتّى فيما إذا كان الإطلاقيّ في الآية أيضاً، وتفصيل ذلك في الاصول. وعلى كلّ فيمكن نصح المؤمن في ذلك المورد بنحو لا يدخل في عنوان الاغتياب، كما إذا قال لأخيه المؤمن: إنّي لا أرى صلاحاً في تزويج ابنتك من فلان، ولا يلزم أن يظهر أنّه شارب الخمر مثلًا.
[١] ويستدلّ على جواز اغتياب المتجاهر بفسقه بامور:
الأوّل: رواية هارون بن الجهم عن الصادق عليه السلام قال: «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة»[١]، وفي سندها أحمد بن هارون ولم يوثّق. نعم، روى
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، الباب ١٥٤ من أبواب العشرة، الحديث ٤.