إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٥ - حرمة الغناء
انتقاص المؤمن وتأذّيه منه، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب- بالكسر، أو بالفتح، أو ثالث- دلّ العقل أو الشّرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين، كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق اللَّه وحقوق النّاس، وقد نبّه عليه غير واحد.
قال في جامع المقاصد- بعد ما تقدّم عنه في تعريف الغيبة-: إنّ ضابط الغيبة المحرّمة: كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن، أو التفكّه به، أو إضحاك النّاس منه، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم، كنصح المستشير، والتظلّم وسماعه، والجرح والتعديل، وردّ من ادّعى نسباً ليس له، والقدح في مقالة باطلة خصوصاً في الدّين، انتهى.
وفي كشف الرّيبة: اعلم أنّ المرخّص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشّرع لا يمكن التوصّل إليه إلّابه، انتهى. وعلى هذا، فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد.
المؤمن بها، وسقوطه عن أعين الناس؛ ولأنّه يتأذّى بها، وإذا فرض أنّ مصلحة رعايتها راجحة على رعاية ملاك الغيبة كانت جائزة، ولا فرق بين كون تلك المصلحة راجعة إلى المغتاب- بالفتح- كما إذا كانت غيبته مانعة له عن المنكر، أو إلى المغتاب- بالكسر- كما إذا كانت غيبته تظلّماً وموجباً لاسترداد حقّه، أو إلى شخص ثالث، كما في نصح المستشير، حيث إنّ المصلحة ترجع إلى ذلك المستشير.
والمراد بالجواز معناه الأعمّ، فلا ينافي كونها واجبة، كما في الموارد الّتي تكون المصلحة المترتّبة عليها لازمة الرعاية. وهذا، أيرعاية المصلحة الراجحة، لا يختصّ بالمقام، بل يجري في كلّ مورد ثبت فيه ملا كان، سواء كان ذلك المورد من حقوق اللَّه فقط، أو حقوق الناس أيضاً، ويشير إلى ذلك ما في «جامع المقاصد» من أنّ ضابط الغيبة