إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٠ - حرمة الغناء
الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه وأما الأمر الظّاهر- مثل الحدة والعجلة- فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه» وهذه الأخبار- كما ترى- صريحة في اعتبار كون الشّيء غير منكشف. ويؤيّد ذلك ما في الصّحاح من أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه، فإن كان صدقاً سُمّي غيبة، وإن كان كذباً سُمّي بهتاناً. فإن أراد من المستور من حيث ذلك المقول وافق الأخبار، و إن أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة والمخالفة.
وعلى كلّ، فإنّ ما ورد في تفسير الغيبة- ومنها حسنة عبدالرحمن بن سيّابة كاف في إثبات المراد بها، وأنّها عبارة عن كشف عيب مستور على المؤمن، ويستفاد من الآية المباركة أيضاً ذلك، وأنّه لا يجوز إظهار مافيه نقص عرض المؤمن وسقوطه عن أعين الناس. ولا يفرق في ذلك بين إظهار عيبه في حضوره أو في غيابه، حتّى ولو فرض أنّ الغيبة بمعناها الظاهر لا تشمل الأوّل، فإنّ العبرة بالملاك لكون حرمتها للتحفّظ على كرامة المؤمن وعرضه، وعدم سقوطه عن أعين الناس.
وفي موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه»[١]، فإنّ دلالتها على حرمة أكل لحم المؤمن وتنقيص عرضه واضحة. وفي رواية اخرى لعبدالرّحمن بن سيّابة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه، وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه»[٢].
وربّما يستظهر منها عدم انحصار الغيبة بإظهار عيب مستور على مؤمن، حيث إنّ ظاهر لفظة (من) هو التبعيض، ولكن لا يخفى أنّ المراد في الرواية التبعيض
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٢٨٨، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.