إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٩ - حرمة الغناء
ويؤيّد هذا الاحتمال، بل يعيّنه، الأخبار المستفيضة الدالّة على اعتبار كون المقول مستوراً غير منكشف، مثل قوله عليه السلام في ما رواه العيّاشي بسنده عن ابن سنان: «الغيبة أن تقول في أخيك ما فيه ممّا قد ستره اللَّه عليه». ورواية داود ابن سرحان- المروية في الكافي- قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغيبة، قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ». ورواية أبان عن رجل- لا يعلمه إلّايحيى الأزرق- قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: «من ذكر رجلًا مِن خلفه بما هو فيه ممّا عرفه النّاس لم يغتبه، ومن ذكره مِن خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه النّاس فقد اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته» وحسنة عبدالرّحمن بن سيّابة- بابن هاشم- قال، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: لأبي ذر- بعد سؤاله بقوله: «يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره»[١]. ونحوه نبوي آخر[٢]، ولكن النبوي الأوّل كالثاني ضعيف سنداً لا يمكن الاعتماد عليهما، مع أنّ في النسخة الموجودة عندي: «ذكرك أخاك بما يكره» أيما يكون مكروهاً، وهذه عبارة اخرى عن العيب، غاية الأمر يقيّد بما إذا كان مستوراً كما سيأتي.
وبعبارة اخرى: لا دخل لكراهة المغتاب- بالفتح- وعدم كراهته في صدق الغيبة على إظهار عيبه ولا في حرمتها، فإنّه إذا فرض إنسان له عيب مستور عليه، ولكن لا يكره ظهوره للناس بالاغتياب؛ لاعتقاده أنّ الاغتياب يوجب انتقال حسنات المغتاب- بالكسر- إليه، وانتقال سيئاته إليه؛ ولذا يرضى بفعل ذلك المغتاب، فلا إشكال في كون الفعل المزبور اغتياباً.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.
[٢] تنبيه الخواطر: ١٢٦، وكشف الريبة: ٥٢.