إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - حرمة الغش
وأمّا التردّد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان، فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذّات بحسب الدّلالة اللفظية، فإنّها مردّدة بين كون متعلّق القصد أوّلًا وبالذّات هو العين الحاضرة ويكون اتّصافه بالعنوان مبنياً على الاعتقاد، وكون متعلّقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره. أمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذّات ومغايرته للموجود الخارجي- كما فيما نحن فيه- فلا يتردّد أحد في البطلان، وأمّا وجه تشبيه مسألة الاقتداء [١] في الذّكرى بتعارض الإشارة والوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النيّة، فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك في ما نواه، إذ كثيراً ما يشتبه على النّاوي أنّه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقداً لحضوره المعتبر في إمام الجماعة، فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان و إنّما أشار إليه معتقداً لحضوره، أو أنّه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة، أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار، هذا.
بعنوانه فبان حماراً حكم ببطلان البيع؛ لأنّ قصد البيع يتعلّق بعنوان الفرس؛ ولذا قالوا في بيع الصرف: إنّه لو ظهر أحد العوضين معيباً ولكن من غير الجنس المذكور في العقد بطل البيع.
[١] وأمّا الصلاة في مسألة الاقتداء فمحكومة بالصحة، حتّى فيما إذا كان ناوياً لأحد الشخصين بنحو التقييد، حيث إنّ الفرادى لا تنقص عن صلاة الجماعة إلّافي القراءة الساقطة حال العذر، كما هو مقتضى حديث «لا تعاد»، والمفروض أنّ تركها كان لتوهّم أنّه مأموم.
نعم، لو كان المراد من التفصيل بين التقييد وغيره هو الحكم ببطلان الجماعة في الأوّل لا في الثاني، فهو صحيح، ولكن لا يساعد على ذلك ظاهر كلماتهم.