إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - السحر وحكمه
وفي رواية السّكوني عن الصّادق عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار، قال: لأنّ الشّرك أعظم من السّحر ولأنّ السّحر والشّرك مقرونان».
في نبوي آخر «ثلاثة لا يدخلون الجنّة مُدمِنُ خَمرٍ، ومُدمِنُ سحرٍ، وقاطع رحمٍ». الى غير ذلك من الأخبار.
ثمّ إنّ الكلام هنا يقع في مقامين:
الأوّل: في المراد بالسّحر. وهو لغة- على ما عن بعض أهل اللّغة هو-: ما لطف مأخذه ودقّ [١]. وعن بعضهم: أنّه صرف الشّيء عن وجهه. وعن ثالث: أنّه [١] المراد باللطيف والدقيق هو الخفيّ، أيأنّ السحر هو ما يكون سببه ومأخذه خفيّاً، و هذا كتعريف الزرافة- مثلًا- بأنّه حيوان شرح اسميّ، وبيان للمعنى بالوجه العامّ، وإلّا لصحّ إطلاق السحر على كل مايكون سببه خفيّاً كالرؤيا الصادقة الّتي لا نعرف منشأها.
ثمّ إنّ هذا التعريف لا ينافي أن يكون للسحر حقيقة، كما عن بعض، بخلاف التفاسير المذكورة عن أهل اللغة بعد هذا التعريف، فإنّ مقتضاها عدم ثبوت الحقيقة له، كما عن بعض آخر، منهم المحقّق الإيرواني[١]، ويستدلّ عليه بقوله سبحانه في قضية سحرة فرعون: «فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى»[٢]، وقوله:
«فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ»[٣]. وبما أنّ السحر أمر خياليّ لا حقيقة له، فعبّر سبحانه عن السحر بالكيد في قوله: «فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ»[٤]، نعم
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ١٧٠.
[٢] سورة طه: الآية ٦٦.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١١٦.
[٤] سورة طه: الآية ٦٠.