إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - بيع الأبوال
وعلى التقديرين، يدخل الشيء لأجل ذلك، في ما لا ينتفع به منفعةً محلّلة مقصودة، والطين لم يحرم كذلك، بل لم يحرم إلّابعض منافعه الغير المقصودة منه- وهو الأكل- بخلاف الأبوال فإنّها حرّمت كذلك، فيكون التحريم راجعاً إلى شربها، وغيره من المنافع في حكم العدم.
وبالجملة فالانتفاع بالشّيء حال الضّرورة [١] منفعة محرّمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه.
ولا ينتقض أيضاً بالأدوية المحرّمة في غير حال المرض لأجل الإضرار، لأنّ حلّيّة هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة، بل لأجل تبدّل عنوان الإضرار بعنوان النفع. وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله عليه السلام في رواية تحف العقول المتقدّمة: «وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات» يراد به جهة الصّلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة.
كانت هناك رواية دالّة على أنّ حرمة أكل شيء أو شربه حال الاختيار موجبة لفساد بيعه، فلابدّ من رفع اليد عن عمومها في مثل العقاقير والأدوية، فإنّه لا يمكن الالتزام ببطلان المعاملات الجارية عليها ويكون كسائر الموارد الّتي يرفع فيها اليد عن العمومات بالسيرة الجارية على خلافها في بعض أفرادها.
[١] حاصل ما يذكره في الفرق بين الأدوية التي لا يجوز استعمالها حال الصحة وبين مثل الأبوال الطاهرة التي لا يجوز شربها اختياراً أنّ الحرمة في الأول ثابتة لاستعمالها بعنوان أنّها ضارّة للجسم، ويتبدّل هذا العنوان حال المرض، فيكون استعمالها صلاحاً للجسم، و هذا بخلاف الأبوال، فإنّ حرمة شربها بعنوان أنّها من الخبائث، وليس انتفاء الحرمة عن شربها حال التداوي أو غيره لتبدّل عنوان الخبيث بالطيّب، بل باعتبار الاضطرار إلى المحرّم، فلا يوجب جواز البيع في الأدوية؛ لثبوت