إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - في التنجيم
الثاني: يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عند الاتّصالات والحركات المذكورة- بأن يحكم بوجود كذا في المستقبل عند الوضع المعيّن من القرب والبعد والمقابلة والاقتران بين الكوكبين- إذا كان على وجه الظنّ المستند إلى تجربة محصّلة أو منقولة في وقوع تلك الحادثة بإرادة اللَّه عند الوضع الخاصّ، من دون اعتقاد ربط بينهما أصلًا. بل الظّاهر حينئذٍ جواز الإخبار على وجه القطع إذا استند إلى تجربة قطعية، إذ لا حَرجَ على من حَكَم قطعاً بالمطر في هذه الليلة، نظراً إلى ما جرّبه من نزول كلبه من السّطح إلى داخل البيت- مثلًا- كما حكي أنّه اتّفق ذلك لمروّج هذا العلم، بل محييه «نصير الملّة والدّين» حيث نزل في بعض أسفاره على طحّانٍ، له طاحونة خارج البلد، فلمّا دخل منزله صعد السّطح لحرارة الهواء، فقال له صاحب المنزل: انزل ونَم في البيت تحفّظاً من المطر، فنظر المحقّق إلى الأوضاع الفلكية، فلم يرَ شيئاً فيما هو مظنّة للتأثير في المطر، فقال صاحب المنزل:
إنّ لي كلباً ينزل في كلّ ليلة يحسّ المطر فيها إلى البيت، فلم يقبل منه المحقّق ذلك، وبات فوق السّطح، فجاءه المطر في الّليل، وتعجب المحقّق.
السفليّة، إلّاأنّه بنحو الاقتضاء، وبأنّ اللَّه مختار لا مغلول اليدين، يمحو ما يشاء ويثبت بحيث يمكن التخلّف بمثل التضرّع والتوسّل والصدقة وغيرها مما اشير في الآيات والأخبار إلى الاهتمام بها. ويظهر هذا النحو من الاقتضاء من بعض الأخبار كالّتي أوردها المصنّف رحمه الله في الوجه الثالث من وجوه ربط الحركات الفلكيّة بالكائنات، إلّا أنّها لضعفها سنداً لا تصلح للاعتماد عليها في القول والاعتقاد كما لا يخفى.
لا يقال: يلزم أن يكون إخبار المنجّم عن الأوضاع الفلكيّة كخبره عن رؤية الهلال في الليلة الفلانيّة معتبراً، فإنّ الرجوع إلى أهل الخبرة مما جرى عليه سيرة