إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - تصوير ذوات الأرواح وغيرها
وفيه: أنّ النّفخ يمكن تصوّره في النّقش بملاحظة محلِّه، بل بدونها- كما في أمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش على البساط بأخذ السّاحر في مجلس الخليفة- أو بملاحظة لون النّقش الّذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ.
والحاصل: أنّ مثل هذا لا يعدّ قرينة- عرفاً- على تخصيص الصّورة بالمجسّم.
الخامس: صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر؟ فقال: لا بأس مالم يكن شيئاً من الحيوان»[١]، وذكر المصنّف رحمه الله أنّ هذه أظهر ما في الباب من حيث شمولها للصورة بنحو النقش، و ذلك بقرينة تمثال الشمس و القمر الذي يكون بالنقش عادة.
وفيه: أنّ هذه الصحيحة لا دلالة لها على عدم جواز التصوير بمعناه المصدريّ، حيث إنّ من المحتمل رجوع السؤال فيه إلى اقتناء الصور.
لا يقال: على تقدير كون المراد منها السؤال عن الاقتناء تكون دالّة على حرمة التصوير أيضاً، حيث إنّ حرمة الاقتناء لازمها حرمة عملها؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء الصورة وجواز عملها. والحاصل: أنّ حرمة عملها تثبت بالصحيحة على كلّ تقدير، إمّا بدلالتها المطابقيّة، كما إذا كان السؤال راجعاً إلى العمل أو بالالتزام بناءً على كونها ناظرة إلى حكم الاقتناء.
فإنّه يقال: إذا كان النهي فيها عن الاقتناء فيحمل على الكراهة لا محالة؛ لما يأتي من القرينة الواضحة عليها، وكراهة الاقتناء لا تلازم حرمة العمل.
السادس: ما في «المحاسن» عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «من جدّد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج من
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٠٧، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ١٧.