إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - تصوير ذوات الأرواح وغيرها
ويؤيّده: أنّ الظّاهر أنّ الحكمة في التّحريم [١]. هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة، التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه، فضلًا عن اختراعها، ولذا منع بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك.
ومن المعلوم أنّ المادّة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة، فالتشبّه إنّما يحصل بالنّقش والتّشكيل، لا غير.
ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح، فإنّ صور غيرها كثيراً مّا تحصل بفعل الإنسان للدّواعي الأُخر غير قصد التّصوير، ولا يحصل به تشبّه بحضرة المبدع- تعالى عن التّشبيه- بل كلّ ما يصنعه الإنسان من التصرّف في الأجسام فيقع على شكل واحد من مخلوقات اللَّه تعالى.
[١] يعني: يؤيّد حرمة تصوير الحيوان- و لو كان بنحو النقش- حكمة هذا الحكم وهو تشبّه المصوّر بالخالق تعالى.
وفيه: أوّلًا: أنه لا سبيل لنا إلى إحراز أنّ حكمة الحكم هو التشبّه بالخالق، وإلّا لجرى في تصوير الأشجار وغيرها، كما سنذكر.
وثانياً: أنّ التشبّه لا يكون بمجرد النقش، بل بإبداع الجسم الشامل على تمام وسائل الحياة، ودعوى أنّه لا دخل للمادّة في التشبّه لا يمكن المساعدة عليها كما لا يخفى.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا عدم تمام الدليل على حرمة التصوير بنحو النقش ولا بنحو التجسيم، وإن كان التجسيم باعتبار عدم ظهور الخلاف في حرمته مورداً للاحتياط.
لا يقال: قد رود في روايات مستفيضة: «من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن