إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢١ - تصوير ذوات الأرواح وغيرها
ولذا قال كاشف اللّثام- على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصّلاة في الثّوب المشتمل على التّماثيل-: إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الرّوح وغيرها كرهت الثّياب ذوات الأعلام، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها، والثّياب المحشوّة، لشبه طرائقها المخيطة بها، بل الثّياب قاطبة، لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها، انتهى. وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر [١] كما سيجيء هذا، ولكنّ ينفخ فيها وليس بنافخ»[١] ودلالتها على حرمة التصوير بنحو المجسّمة تامّة، وضعف سندها منجبر بعمل المشهور، بل بعدم ظهور الخلاف بين الأصحاب.
فإنّه يقال: لم يعلم استناد كلّهم أو جلّهم في حكمهم بعدم الجواز إلى تلك الروايات، ولعلّهم استفادوا الحكم من صحيحة محمد بن مسلم أو موثّقة أبي بصير المتقدّمتين. وبما أنّا ناقشنا في دلالتهما على حرمة إيجاد الصورة وعملها، فيكون المقام نظير قولهم بنجاسة ماء البئر استناداً إلى أخبار النزح.
وكيف كان، فلا يمكننا الإفتاء بالحرمة، بل غاية الأمر الالتزام بالاحتياط كما ذكرنا.
ثمّ لا يخفى أنّ ما دلّ على حرمة التصوير ولو نقشاً على تقدير تمامه لا يعمّ التصوير المتعارف في زماننا المعبّر عنه بالفارسيّة «عكس گرفتن»، و ذلك فإنّ ظاهر ما تقدّم حرمة إيجاد الصورة وعملها نقشاً أو مجسمة، وأمّا العمل على بقاء الصورة الواقعة من الشيء في شيء آخر، كما في هذا التصوير المتعارف، فغير داخل في مدلولها، كما إذا صبّ المكلّف مائعاً على المرآة الواقعة عليها صورة إنسان، فثبتت في المرآة تلك الصورة بصبّه، فإنّه لا يسمّى ذلك تصويراً بالمعنى الوارد عليه الأخبار.
[١] ووجهه، كما سيذكر رحمه الله أنّ روايات المنع ظاهرها قصد حكاية الشيء
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٩٧، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.