إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - بيع ما يقصد منه الحرام
و إمّا أن يكون الحرام مقصوداً مع الحلال، بحيث يكون بذل المال بإزائهما، كبيع الجارية المغنّية بثمنٍ لوحظ فيه وقوع بعضه بإزاء صفة التغنّي فهنا مسائل ثلاث.
المَسأَلة الاولى: بيع العنب على أن يُعمل خمراً، والخشب على أن يُعمل صنماً، أو آلة لهو أو قمار، و إجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر، وكذا إجارة السُّفُن والحَمولة لحملها. ولا إشكال في فساد المعاملة- فضلًا عن حرمته- ولا خلاف فيه. ويدلّ عليه- مضافاً إلى كونها إعانة على الإثم، و إلى أنّ الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرّمة السّاقطة في نظر الشّارع أكل و إيكال للمال بالباطل- خبر جابر، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر؟ قال: حرام اجرته». فإنّه إمّا مقيّد بما إذا استأجره لذلك، أو يدلّ عليه بالفحوى، بناءً على ما سيجيء من حرمة العقد مع من يعلم أنّه يصرف المعقود عليه في الحرام.
وأمّا بالإضافة إلى الإجارة، فإن كان الشرط راجعاً إلى تضييق مورد الإجارة وتقييدها بالمنفعة المحرّمة تكون باطلة، باعتبار أنّ أخذ الاجرة بإزاء تلك المنفعة من أكل المال بالباطل، و هذا بخلاف ما إذا رجع الشرط إلى التزام زائد على أصل الإجارة بحيث يكون التخلّف من المستأجر في مثل الشرط موجباً لثبوت خيار الفسخ للمؤجر، لا المطالبة باجرة المثل عمّا أتلفها عليه من المنفعة، فإنّ مع عدم تقييد مورد الإجارة تكون بطلانها باشتراط الحرام مبتنياً على مسألة فساد العقد بفساد الشرط. نعم، في رواية جابر (صابر) قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجره»[١]، ولكنّها لو حملت على صورة تقييد المنفعة فهو، وإلّا
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٤، الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.