تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٩ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
..........
التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر الى المسجد»[١].
و منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «و من خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر الى الكعبة»[٢] و مورد هذه الطائفة هو من احرم للعمرة المفردة من أدنى الحل كالتنعيم أو الجعرانة بدون فرق بين من كان في مكة و أراد العمرة و بين من جاء من الخارج لا يقصد العمرة ثم بدا له الاتيان بها، فانها باطلاقها تعم كلا الفريقين.
الطائفة الثالثة: تدل على أنه إذا نظر الى بيوت مكة قطع التلبية، و هي متمثلة في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية، قال: كان أبو الحسن عليه السّلام يقطع التلبية إذا نظر الى بيوت مكة»[٣] فان موردها العمرة المفردة، و تدل على أن وظيفة المعتمر بها قطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة. و هذه الطائفة مطلقة و تعم باطلاقها من أحرم من أحد المواقيت المعروفة للعمرة و من أحرم من أدنى الحل، فاذن يقع التعارض بينها و بين الطائفتين الأوليين معا، فان نسبة كل منهما اليها و إن كانت نسبة الخاص إلى العام موردا الّا أن نسبة كليهما معا اليها نسبة التباين كذلك، و حيث لا يمكن تخصيصها بالطائفة الاولى فحسب دون الثانية أو بالعكس لأنه ترجيح من غير مرجح، فلا محالة يقع التعارض بينهما، فان هذه الطائفة تدل على أن على المعتمر أن يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة بدون فرق بين أن يكون احرامه من أحد المواقيت، أو من أدنى الحل، و الطائفة الأولى تدل على أن من أحرم من أحد تلك المواقيت فعليه أن يقطع التلبية عند دخول الحرم، و الثانية تدل على أن من أحرم من أدنى الحل فعليه أن يقطعها عند مشاهدة المسجد أو الكعبة، و بما أنه لا ترجيح في البين تسقط الجميع من جهة المعارضة، و حينئذ فلا دليل على اعتبار حد خاص لوجوب قطع التلبية على المعتمر بعمرة مفردة.
[١] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ٨.
[٣] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ١٢.