تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٧ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
المدنيين و هو مكان معروف، و المعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم (١)، و عند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة احداهما أظهر من الأخرى حتى يمكن الجمع العرفي بينهما، فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة فلا تثبت حدّية شيء منهما، و بعد السقوط يرجع إلى أصالة البراءة.
و قد تسأل: ان الحكم بقطع التلبية عند رؤية بيوت مكة القديمة في الروايات هل هو حكم اضافي بمعنى أن له نسبة إلى افراد المكلفين، كما اذا قيل:
امسح من رأسك مقدار ثلاثة اصابع، أو قيل: اذا طويت كذا ذراعا في سفرك فقصر، بأن يراد بالرؤية فيها المعنى النسبي أي رؤية كل مكلف بلحاظ الحكم المضاف اليه، أو أنه حكم مطلق غير مشتمل على النسبة، بمعنى انه يراد بالرؤية فيها المعنى الموضوعي اي مقدار من المسافة المعينة المحدودة التي لا يختلف باختلاف افراد المكلف، كما هو الحال في الذراع، فانه يراد به المعنى الموضوعي الذي لا يختلف باختلاف آحاده، و هو أدنى و أقل فرد من أفراد الذراع المتعارف و المتوسط في الخارج دون مطلق الذراع المتعارف الجامع بين الأفراد المتعارفة الاعتيادية، اذ لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل و الأكثر.
و الجواب: الظاهر أن المراد من الرؤية هنا المعنى الموضوعي، و هو امتداد شعاع أدنى فرد من افرادها الاعتيادية في حال كون الأرض منبسطة و الجو صافيا و عدم وجود عائق في البين، و هذه المسافة المحددة بين بيوت مكة القديمة و بين موقف المعتمر هي الميزان الكلي لوجوب قطع التلبية، فاذا وصل المعتمر الى نقطة كان بين موقفه فيها و بين بيوتها القديمة تلك المسافة وجب عليه قطعها و إن لم ير البيوت لمانع، كما إذا كان أعمى أو كان بحكمه، أو لم يكن الجو صافيا أو غير ذلك من الموانع.
(١) في كونه حدا لقطع التلبية اشكال و الأظهر عدمه، و ذلك لأن الروايات