تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٨ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
..........
الواردة في المسألة تصنف إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: تدل على أن المعتمر إذا دخل الحرم قطع التلبية، و هي عدة روايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «و إن كنت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم»[١] فانها واضحة الدلالة على أنه جاء من خارج الحرم محرما و ملبيا، غاية الأمر انه مطلق، و يعم باطلاقه عمرة التمتع أيضا، و لكن لا بد من تقييده بالروايات المتقدمة التي تنص على أن المعتمر بعمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة القديمة.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل اخفافها في الحرم»[٢] فانها تنص على أنه إذا دخل الحرم محرما و ملبيا يقطع التلبية.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الابل اخفافها في الحرم»[٣].
فالنتيجة: ان مورد هذه الطائفة من جاء من خارج الحرم و أحرم من أحد المواقيت المعينة أو من دويرة أهله للعمرة المفردة فانه يقطع التلبية إذا دخل الحرم.
و أما صحيحة الفضيل بن يسار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام قلت: دخلت بعمرة فاين اقطع التلبية؟ قال: حيال عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة المدنيين؟
قال: بحيال القصّارين»[٤] فلا بد من تقييد اطلاقها بعمرة التمتع و خروج العمرة المفردة عنه بالروايات المذكورة.
الطائفة الثانية: تدل على أنه إذا نظر إلى الكعبة أو المسجد قطع التلبية، و هي عدة روايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من اعتمر من
[١] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ٦.
[٤] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب الاحرام الحديث: ١١.