تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - فصل في أقسام الحج
أربعة فراسخ، و هو كما ترى، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي و العرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلا، و هذا أيضا كما ترى، كما أن دعوى أن المراد من ثمانية و أربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر ميلا منافية لظاهر تلك الأخبار.
و أما صحيحة حريز الدالة على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها (١)،
(١) فيه أن طرح هذه الصحيحة و عدم العمل بها ليس من جهة عدم عمل الأصحاب بها، لما ذكرناه في علم الأصول من أن عدم عمل الأصحاب برواية معتبرة و اعراضهم عنها لا يوجب سقوطها عن الاعتبار لا نظريا و لا تطبيقيا.
اما الأول: فلأن الحجة انما هي رواية الثقة على أساس سيرة العقلاء الجارية على العمل بها، و من المعلوم ان اعراض الاصحاب و عدم عملهم بها لا يجعلها رواية غير ثقة حتى يوجب خروجها عن السيرة.
و اما الثاني: فلأن اعراضهم انما يكون كاشفا عن عدم صدورها عن المعصومين عليهم السّلام اذا توفر فيه أمران:
أحدهما: أن يكون هذا الإعراض من قدماء الاصحاب الذين يكون عصرهم متصلا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السّلام و حملة الأحاديث.
و الآخر: أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لإعراضهم عنها و منشأ له.
فاذا توفر فيه الأمران كان كاشفا عن عدم صدورها عن المعصومين عليهم السّلام و أنه وصل اليهم طبقة بعد طبقة و يدا بيد.
و لكن كلا الأمرين غير متوفر، اما الأمر الأول: فلأنه لا طريق لنا الى أنهم قد أعرضوا عنها، و مجرد أن فتاويهم المنقولة كانت على خلافها لا يدل على