تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - فصل في الوصية بالحج
لو دفعها إليهم، و مقتضى إطلاقها (١) عدم الحاجة إلى الاستئذان من ذلك أن الودعي بما أنه يعلم اجمالا بأن تصرفه فيه غير جائز بدون إذن أحدهما في هذه الحالة، فيجب عليه أن يستأذن من كليهما معا، باعتبار أن الورثة إن كانوا في الواقع غير ممتنعين من القيام بالحج عنه، فالولاية لهم، و الّا فللحاكم الشرعي، و من هنا يظهر أنه لا يجوز له رد المال اليهم في هذه الحالة، لاحتمال أن فيه تفويتا و تضييعا لحق الميت بعد امكان الحفاظ عليه و صرفه في الحج عنه، و أما اذا امتنع الورثة عن الإذن فيسقط اعتباره، هذا كله على القول بأن مقدار نفقة الحج باق في ملك الميت- كما هو الصحيح- و أما على القول بأنه ينتقل الى الورثة متعلقا لحق الميت، فهل يجب على الودعي رد المال اليهم، باعتبار أنه مصداق لرد المال الى مالكه؟ فيه تفصيل، فان كان الودعي واثقا و متأكدا بأنه اذا ردّ المال اليهم فهم لا يقومون بصرفه في الحج عنه لم يجز، و عليه أن يقوم بالحج عنه بدون حاجة الى الاستئذان من الحاكم الشرعي تطبيقا لما مر. و أما اذا كان محتملا أو ظانا بأنه اذا ردّه اليهم فهم يقومون بالحج عنه فيجب عليه الرد، اذ مجرد احتمال أنهم لا يقومون به لا يصلح أن يكون مانعا عن رد المال الى صاحبه.
(١) فيه اشكال بل منع، لأن النص بمدلوله اللفظي العرفي يدل على أن الشارع جعل ولاية التصرف في المال المودع للودعي في نفقات الحج عن الميت فان قوله عليه السّلام فيه: «حج عنه و ما فضل فاعطهم»[١] يدل على ذلك، اذ لا معنى لأمر الودعي بالحج به و عدم اعطائه للورثة الّا ما فضل، سوى ايكال أمر التصرف فيه في نفقة الحج اليه دون الورثة، و لا يكون في مقام بيان جواز الحج به تكليفا بدون النظر الى جوازه وضعا، بل نفس الأمر باعطاء الزائد للورثة قرينة على أن الإمام عليه السّلام جعل ولاية التصرف فيه في الحج عنه للودعي و اسقاط ولاية الورثة عنه.
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب النيابة في الحج ذيل الحديث: ١.